كتبنا سابقاً في هذه الزاوية عن تناقض خطاب الانقلابيين في اليمن بين السر والعلن، وجهٌ يصدّرونه للخارج وللأمم المتحدة وآخر يتعاملون به في الداخل اليمني ومع المحيط الخليجي.
الوجه الأول للانقلابيين يدّعي الاستعداد للحل السياسي، أما الثاني فيجسّده تصعيدهم الميداني واستمرارهم في أعمال قتل وقصف المدن اليمنية وسكانها فضلاً عن محاولة استهداف أراضي المملكة بالقذائف.
ما حدث خلال الأيام الماضية سواءً في غرب ميناء الحديدة أو في ظهران الجنوب في عسير يثبت مجدداً حجم التناقض في السلوك الانقلابي.
ولا غرابة في ذلك، فالحوثيون اعتادوا التراجع عن الالتزام بتعهداتهم، وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح له سجل طويل في التناقضات والازدواجية. والحلف بين الحوثي والمخلوع يسير على ذات الأساليب التي ملّ اليمنيون منها وفضحوها.
الإثنين الماضي؛ أطلق الانقلابيون قذائف “كاتيوشا” على مبنى لجنة التنسيق والتهدئة التابعة للأمم المتحدة في محافظة ظهران الجنوب، وقد أصيب جندي سعودي جرّاء ذلك، وتضرر المبنى الأممي وسيارات للبعثة الأممية وأخرى لجهات رسمية سعودية ومواطنين.
هذا الحادث يكشف بجلاء موقف الميليشيات من السلام، لقد كان استهدافُها مبنى أممياً يُعنى بالتنسيق والتهدئة والهدن؛ دليلاً جديداً وواضحاً وفاضحاً على سعي الحوثي وصالح إلى تقويض أي جهود دولية وإقليمية للحل السياسي. كما نفذت الميليشيات هجوماً إرهابياً بـ 3 زوارق انتحارية استهدفت فرقاطة سعودية أثناء قيامها بدورية مراقبة غرب ميناء الحديدة.
هذا الهجوم يؤكد مجدداً أن الانقلابيين يشكلون خطراً بالغاً على الملاحة الدولية وأنهم يتخذون من ميناء الحديدة الذي يحتلونه قاعدة انطلاق للعمليات الإرهابية، وهذا من شأنه التأثير على الملاحة وتدفق المساعدات الإنسانية والطبية على الميناء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٨٧) صفحة (٩) بتاريخ (٠٢-٠٢-٢٠١٧)