وإن كنا نصف بعض أحوال الأطباء إلا أنه ينطبق على أوضاع العاملين الصحيين أجمعين!، لا أدرى ماذا بقي للطبيب غير بعض من كرامته، فراتبه بين عشية وضحاها تعرض لرجيم قسري قاس فقد معه كثيرا من البدلات والمميزات ناهيك عن بعض العلل والمشكلات التي صاحبت الرجيم من مطالبة الديانة وفقدان الثقة لدى البنوك والخوف من عدم السداد بسبب العجز، أحلامه في منزل صغير يستر أسرته ذهبت أدراج الرياح، قضاء إجازة سعيدة بصحبة العائلة تبخرت، الراحة لبضعة أيام تسبب خللاً في الدخل وبالتالي عواقب قد لا تحمد. الرسوم المطلوبة منه تزيد يوما بعد يوم، التأمين يحاسبه وكأنه من اخترع الأخطاء أو المسؤول عنها وربما وكيلها الحصري حول العالم، أما على مستوى الهيبة والكرامة فقد أصبح بعض زملاء المهنة عرضة للضرب والشتم في أقسام المستشفى، الممرات وغرف المرضى، والويل ثم الويل لو فكر (مجرد التفكير) بالرد فالمريض على حق دوماً، طبعا فكرة الحارس الشخصي (بودي قارد) غير واردة لأسباب قانونية ومادية. طرق الشكر التي ينتهجها بعض المرضى تختلف، وقد تخلف بعض الكسور والكدمات وربما العاهات، أما على الصعيد الإعلامي فحدث ولا حرج فقد أصبح أقصر طرق الشهرة لدى بعض هو الحديث عن الصحيين دونما رقيب أو حسيب، كيف لا وكل ما يحصل عليه الطبيب من حق أن فكر بالشكوى هو وعد بالأجر عند الله «فمن عفا وأصلح فأجره على الله»، أما شكوى المريض فمقبولة ويتم النظر فيها ويحال الطبيب للتحقيق ويحجز جوازه (غير السعودي) وسنوات المحاكم تطول. الداهية القاصمة صمت بعض القطاعات الصحية وعدم دفاعهم عن الزملاء والزميلات ولسان حالهم كمن ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٨٧) صفحة (٤) بتاريخ (٠٢-٠٢-٢٠١٧)