شبيب السبيعي

هناك نوع من النمل يتطور نمواً حتى يطير، وعندها يكون صيداً سهلاً للطيور، فتكون آخر مراحل تطور هذا النوع من النمل هو الفناء. إيران دولة إقليمية لا يختلف المراقبون في أن لها مشروعاً خاصاً للسيطرة على المنطقة، يرتكز في جله على الأساس الديني لتلعب دور النصير لطائفة كانت وما زالت عبر التاريخ أقلية في أغلب بلدان وجودها، وهذا جعل من إيران حاضرة وفاعلة في السياسة الداخلية والخارجية لأكثر إن لم يكن لكل دول الإقليم.
إن استمرارية وتطور المشاريع حتى اكتمالها يعتمد على متانة الأسس التي قامت عليها، فمتى ما صحت الأسس أياً كان البناء مادياً أو اقتصادياً أو فكرياً، استمر وتطور وإن قل جهد بُناته، والعكس بالعكس صحيح، ففساد الأسس مدعاة للانهيار مهما بذل البُناة من جهد وإصرار.
«نظرية ولاية الفقيه المعصوم» هي الأساس الذي قامت عليه إيران الثورة، وهي أساس إيران الإسلامية دولة وديناً منذ 1979م وحتى اليوم، وعليها نص دستور الجمهورية لتنظيم الحكم والمجتمع. إذا كان الأعاجم من عوام الفرس وغيرهم من القوميات الأخرى المشكلة لنسيج المجتمع الإيراني قد آمنوا بنظرية الثورة الإسلامية ردحاً من الزمن، فإن انضواء الأقليات العربية المستنصرة بتلك الثورة تحت لوائها وهي تقرأ القرآن وتفهم تفسيره خاصة في عصر ثورة الاتصالات وعولمة المعارف وارتفاع مستوى الوعي إلى درجة يصعب معها وجود من يصدق أن هناك من يأخذ أوامره من الله ويحكم باسمه، كل ذلك يجعل تلك الأقليات بمنزلة الشمعة التي تضيء ليل المؤمنين في ولاية الفقيه المعصومة، وعندها سيكون النمل قد طار وتم اصطياده.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٨٨) صفحة (٨) بتاريخ (٠٣-٠٢-٢٠١٧)