عايض القحطاني

عايض القحطاني

النية الطيبة هي صوت الفطرة بداخلنا، وأثر التربية على كثير من المعاني والقيم النبيلة لكنها وحدها لا تكفي فالغاية لا تبرر الوسيلة، فلا بد من السؤال والبحث فيما هو الأولى والأفضل، والنظر في عواقب الأمور حتى لا تهدر الطاقات والأموال أو نفسد أمرا ما من حيث لا نشعر ونحن لا نريد إلا الإصلاح.
لا تكفي النية الطيبة حين نرى متسولا عند الإشارة أو عند باب المسجد فتتحرك فينا مشاعر العطاء فنبذل ما تجود به أنفسنا، فهل هم فقراء حقا أم إنهم شبكة منظمة اتخذت التسول لجمع الأموال.
لا تكفي مشاعر الفطرة نحو الأبناء فتقودنا إلى تلبية جميع مطالبهم مبررين لأنفسنا «يعيشون طفولتهم» أو «توه صغير» لكن ربما أسعدناهم بما يضرهم من فوضى في حياتهم ولامسؤولية، وضعف في شخصياتهم وتركيزهم، ومنحهم جوالات في طفولتهم المبكرة يأتي على رأس القائمة.
لا تكفي ثقتنا في الآخرين أن نطلعهم على أسرارنا ونتعامل مع الجميع على حد سواء بحسن الظن المطلق دون التفكير والتمحيص فليس كل الظن إثم وإنما بعضه (إن بعض الظن إثم) من غير ضرر بالآخرين.
لا يكفي حبنا للنصح والتوجيه فنحدث الناس بما لا يفقهون أو يحتاجون فيملون ويسأمون، أو كان في زمان ومكان لا يصلحان لذلك، أو نقوم بإنكار منكر أو مخالفة بطريقة ما، فيحدث ما لا تحمد عقباه خصوصا عند غياب فقه النصيحة.
لا يكفي حبنا للدين أن نشرع ما ليس فيه من باب حب العمل الصالح، فكم من بدعة كان مبعثها ابتداء نية طيبة لكن على غير هدى من الله ورضوان فأفسدت العقول والقلوب وأسأنا للدين من حيث لا نشعر.
لا يكفي حبنا للعمل الصالح والرغبة في الأجر كالاجتهاد في سقيا الماء في داخل المساجد أو الحج كل عام أو غيرها، فلربما صرفت تلك المبالغ في أبواب خير أخرى أولى وأكثر نفعا وأجرا.
أخيرا:
النية الطيبة وحدها لا تكفي لفعل الخير وحل المشكلات فنيتنا طيبة وهدفنا نبيل لكن ربما قدمنا المصلحة الخاصة على العامة، أو غاب عن أذهاننا أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ومن يعرف خير الخيرين وشر الشرين فقد أوتي فقها وحكمة ولكل مجتهد نصيب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٨٩) صفحة (٨) بتاريخ (٠٤-٠٢-٢٠١٧)