مشعل أبا الودع الحربي

المهرجان ذو أثر كبير في المجتمع بربط الماضي بالحاضر، في الجنادرية اليوم انطلق مهرجان التراث والثقافة، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وبحضور عدد من الملوك والرؤساء العرب. بداية المهرجان سباق الهجن العربية الأصيلة، وسيلة الأجداد بالماضي، عبق الماضي التليد، وربطه بالحاضر المجيد، فلكل أمة تاريخ وأمجاد ورموز خلد التاريخ في صفحاته ذكراهم، وأصبحوا كالتاريخ نفسه. هؤلاء نحن اليوم نطلع على تلك السير ورغم شغف العيش في ذلك الزمن إلا أن له رونقه، وعبق عبيره.
تجدها داخل المهرجان تجد مناطق المملكة في الجنادرية، والأدوات البسيطة المستعملة في ذلك الوقت، ماضٍ ما أجمله! لكنه لن يعود يجبرك على أن تفكر في مخيلتك طيبة الرعيل الأول، وتسامحهم، وتواضعهم، وحب الخير، والصدق، والأمانة، بعيدا عن متغيرات العصر؛ ما بقي شيء من الصورة لم يرتسم في مهرجان التراث والثقافة بالواقعية وليس بالخيال من خلال فقرات الحفل؛ فقد أخذت لحظات الأنس مساحة كاملة في تلك القرية في غير تزود ولا نقص ولا تحريف للواقعية في شمولها وصدقها، وهذا ما بدته الجنادرية قبل واحد وثلاثين عاما على يد من أيد فكرة المهرجان الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- الذي بفضل دعمه جعل المهرجان يحظى بتقدير من العالم، وكل عام يكون هناك دولة ضيف شرف في المهرجان، وأصبح حديث الشارع العربي، وخاصة دول الخليج؛ نظرا لتقارب العادات والتقاليد؛ لتوعية الأجيال بما كان عليه الآباء من الحفاظ على الهوية العربية في عالم يعيش مستنقعاً واسعاً مزيناً بالأزهار الشيطانية تريد تجريد الإنسان باسم الواقعية المزيفة، والإثارة الرخيصة، وإغراق البشرية كلها في وحل المستنقع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٨٩) صفحة (٨) بتاريخ (٠٤-٠٢-٢٠١٧)