منبر الحرم يشرح واقع «التواصل الاجتماعي»: نعمة.. وسوء استعمالها غيَّب هيبة الكلمة

طباعة التعليقات

فيما وصف إمام وخطيب المسجد الحرام، الدكتور سعود الشريم، وسائل التواصل بالنعمة؛ فإنه حذر مما أفرزته من ممارساتٍ غريبةٍ بينها غياب هيبة الكلمة، داعياً إلى التروي للتأكد من صحة المعلومات المنشورة على هذه الوسائل من عدمها.
ولاحظ الشريم، في خطبة الجمعة أمس، أن “الكلمة أصبحت تخرج من فم صاحبها والحرف يخطُّه بنانه ويبلُغ الآفاق وهو متكىء لم يجلس بعد، ولا يحتاج في معرفة ذلك كله إلى الخروج من بيته ولا التطواف بين الناس ودونهم ومجالس الروايات والأخبار لديهم”.
وبحسب تعبيره؛ فإن الكلمة على وسائل التواصل الاجتماعي باتت عند كثيرين في مقام حديث النفس.
وقال الشريم إن “مِن نعم الله علينا نعمة المال ونعمٌ في المعيشة ونعمٌ في مواكبة الوسائل الحديثة التي قرّبت البعيد وقصّرت الزمن”.
وزاد “تجد من في المشرق يسمع سلام من في المغرب ليس بين نطق ذاك وسماع هذا سوى لحظات يسيرة”، مشدّداً “إنه لواقع عجيب لو قُصّ على آبائنا وأجدادنا لعدّوه ضرباً من ضروب الخيال أو حديث سمر الليل”.
في الوقت نفسه؛ لاحظ الشيخ أن طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي أفرزت “ممارسات غريبة من اللامبالاة بالآداب والأعراف وخلط الزين بالشين ورفع الكلفة المحمودة حتى أصبحت أنامل المرء هي صورة فكره أكثر من عقله ولسانه، لأن الذي يواجه هذه الوسائل يواجهها في جميع أحواله وفي خلواته منفرداً، ومثل ذلكم حريّ بأن يعزل صاحبه عن عظم مآلات الكلمة وما يدفع ذلك من مغبّات خطرة”.
واعتبر الشريم أن “سهولة الوصول إلى هذه الوسائل وسهولة استعمالها قد أفرزتا غياباً لهيبة الكلمة وعدم استشعار عظمتها وخطورتها حتى إنها أصبحت لدى كثيرٍ من الناس في مقام حديث النفس لا زمام له ولا خطاب”.
ولفتت الخطبة في الوقت نفسه إلى توهُّم بعض الناس أن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل طريقاً معبّداً للثقافة لا ترى فيه عوجاً “في حين أن الأمر خلاف ذلك تماماً لأننا نكابد في زمننا هذا واقعاً متسارع الخطى تتدفق إلينا معلوماته تدفقاً شديداً عبر هذه الوسائل مما يؤكد اليقظة والحذر لما يمكن أخذه من بين سطورها وما يجب رفضه حتى لا نقع في شركٍ كنا نفرّ منه ونكون صيداً ثميناً لمآرب اللاعبين بالمجتمعات المتربصين بها الدوائر”.
وطالب الشريم بالتروي في صحة المعلومة أو عدمها «خوفاً من الشائعة التي ستكون أقوى بمراحل من القدرة على تمحيصها ويصبح الاستعداد لقبولها أكبر من نفيها أو الرد عليها».
وفي المدينة المنورة؛ أوصى خطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالمحسن بن محمد القاسم، المسلمين بتقوى الله.
وتحدث في خطبة الجمعة قائلاً: «التقوى لا يقبل ربنا غيرها ولا يرحم إلا أهلها. وإن الله شرّف الخلق في الإقبال على طاعة الله ولزوم عبوديته».

الشريم يدعو إلى اليقظة كيلا نكون صيداً لمآرب المتربصين .. ويشدد على التمحيص والتروي

منبر الحرم: وسائل التواصل الاجتماعي نعمة .. لكنها غيَّبت هيبة الكلمة والأعراف

جموع غفيرة حرصت على أداء صلاة الجمعة في المسجد الحرام

جموع غفيرة حرصت على أداء صلاة الجمعة في المسجد الحرام

مكة المكرمة، المدينة المنورةواس

فيما وصف إمام وخطيب المسجد الحرام، الدكتور سعود الشريم، وسائل التواصل بالنعمة؛ فإنه حذر مما أفرزته من ممارساتٍ غريبةٍ بينها غياب هيبة الكلمة، داعياً إلى اليقظة والتروي للتأكد من صحة المعلومة من عدمها.
ولاحظ الشريم، في خطبة الجمعة أمس، أن «الكلمة أصبحت تخرج من فم صاحبها والحرف يخطُّه بنانه ويبلُغ الآفاق وهو متكىء لم يجلس بعد، ولا يحتاج في معرفة ذلك كله إلى الخروج من بيته ولا التطواف بين الناس ودونهم ومجالس الروايات والأخبار لديهم».
وبحسب تعبيره؛ فإن الكلمة على وسائل التواصل الاجتماعي باتت عند كثيرين في مقام حديث النفس.

«واقع عجيب»

وأوصى الشريم المسلمين بتقوى الله عز وجل والعمل على طاعته واجتناب نواهيه.
وأوضح أن «مِن نعم الله علينا نعمة المال ونعمٌ في المعيشة ونعمٌ في مواكبة الوسائل الحديثة التي قرّبت البعيد وقصّرت الزمن».
وتابع بقوله: «تجد من في المشرق يسمع سلام من في المغرب ليس بين نطق ذاك وسماع هذا سوى لحظات يسيرة»، مشدّداً: «إنه لواقع عجيب لو قُصّ على آبائنا وأجدادنا لعدّوه ضرباً من ضروب الخيال أو حديث سمر الليل».
وتساءل الشيخ: «كيف لا يعجَبون لذلك وقد كان الغائب عنهم مفقوداً حتى يرجع، وأخبار الأمم حولهم بين وقوعها وبين سماعهم بها مراحل من الزمن؟»، مضيفاً: «إنها لنعمة وسائل التواصل، الاجتماعي منها وغير الاجتماعي، التي أذهلت العقول والأسماع وخطفت الأبصار بسرعتها ودقتها وتكاملها».
في الوقت نفسه؛ لاحظ الشريم أن طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي أفرزت «ممارسات غريبة من اللامبالاة بالآداب والأعراف وخلط الزين بالشين ورفع الكلفة المحمودة حتى أصبحت أنامل المرء هي صورة فكره أكثر من عقله ولسانه، لأن الذي يواجه هذه الوسائل يواجهها في جميع أحواله وفي خلواته منفرداً، ومثل ذلكم حريّ بأن يعزل صاحبه عن عظم مآلات الكلمة وما يدفع ذلك من مغبّات خطرة».
وزاد الشيخ أن «سهولة الوصول إلى هذه الوسائل وسهولة استعمالها قد أفرزتا غياباً لهيبة الكلمة وعدم استشعار عظمتها وخطورتها حتى أنها أصبحت لدى كثيرٍ من الناس في مقام حديث النفس لا زمام له ولا خطاب».
ونبّه قائلاً: «لقد أزالت هذه القفزة كثيراً من التحفظات والحواجز التي لا يستطيع أحدٌ أن ينطق بها بين شفتيه في مجلسٍ ما، لكن يمكن أن تجرؤ عليها أنامله من خلال لمسه للوحة المفاتيح الرقمية لتصبح تلك اللمسة أسرع من أعمال الفكر وأكثر شغلاً لصاحبها من محادثة من هو بجانبه».
وأضاف: «وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كرِه لأمته القيل والقال فماذا عسانا أن نرى في وسائل التواصل».
وتحدث الشريم عن توهُّم بعض الناس أن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل طريقاً معبّداً للثقافة لا ترى فيه عوجاً.
وتابع: «في حين أن الأمر خلاف ذلك تماماً لأننا نكابد في زمننا هذا واقعاً متسارع الخطى تتدفق إلينا معلوماته تدفقاً شديداً عبر هذه الوسائل مما يؤكد اليقظة والحذر لما يمكن أخذه من بين سطورها وما يجب رفضه حتى لا نقع في شركٍ كنا نفرّ منه ونكون صيداً ثميناً لمآرب اللاعبين بالمجتمعات المتربصين بها الدوائر ليضربوا وعيها في مقتل أو على أقل تقدير لينجحوا في تأجيج إرهاب فكري يتنازعه طرف الغلو والجفاء وتكون ثمرة التنازع تبدلاً في الهوية أو مسخاً في أصول الفكر والثقافة».
وطالب الشريم بالتروي في صحة المعلومة أو عدمها «خوفاً من الشائعة التي ستكون أقوى بمراحل من القدرة على تمحيصها ويصبح الاستعداد لقبولها أكبر من نفيها أو الرد عليها».

كلمة التوحيد

وفي المدينة المنورة؛ أوصى خطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالمحسن بن محمد القاسم، المسلمين بتقوى الله.
وتحدث في خطبة الجمعة قائلاً: «التقوى لا يقبل ربنا غيرها ولا يرحم إلا أهلها. وإن الله شرّف الخلق في الإقبال على طاعة الله ولزوم عبوديته. وذلك هو غاية الخلق والأمر وبه الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة. قال الله تعالى (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)».
وأبان الشيخ أن «أعلى الكلام وأرفعه وأعزه ما كان ثناءً على الله. وخير الثناء ذكر الله بتوحيده وهو كلمة التوحيد (لا إله إلا الله). وهي أفضل الكلام وأطيبه وأحبه إلى الله فما نطق الناطقون بأحسن منها قولاً ولا عمل العاملون بأفضل من مدلولها فعلاً».
وتابع: «هي كلمة التقوى التي اختص الله بها أولياءه (وَألْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى). وهي أول واجب على العباد علماً وعملاً. قال تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ). وهي آخر واجب. قال صلى الله عليه وسلم (مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ). وهي نجاة العبد في قبره وعليها يثبت عند السؤال. قال عليه الصلاة والسلام (مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ). ويخرج من النار من قالها وكان في قلبه مثقال ذرة من إيمان». وزاد الشيخ: «لأهمية كلمة التوحيد في كل لحظة من حياة الإنسان؛ فقد جاءت بها الشريعة وحثت على ملازمتها في كل أحواله وشؤونه. فيصبح المسلم ويمسي ناطقاً بها في جل أذكاره (مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَانَ لَهُ عِدْلَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ)».
ولفت القاسم إلى أن العلم بكلمة التوحيد والعمل بها شرطٌ بالإجماع لحصول مقتضاها الوارد في النصوص «فالمراد منها مع اللفظ حقيقتها ومعناها والعمل بمقتضاها والبعد عما يضادها أو يناقضها، فمعناها نفي الألوهية بحق عما سوى الله وإثباتها لله وحده فلا معبودَ بحق إلا الله ولا يستحق العبادة أحد سواه، فمدلولها توحيد الألوهية والعبادة وإفراد الله بذلك، وكلمة التوحيد قائمة على نفي وإثبات، فالنفي وحده إنكار والإثبات وحده لا يمنع الإشراك. والتوحيد لا يكون إلا بمجموع الأمرين؛ نفي الإلوهية الحق عما سوى الله وإثباتها لله وحده».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٨٩) صفحة (٣) بتاريخ (٠٤-٠٢-٢٠١٧)
  • استفتاء

    هل تؤيد وضع حد أدنى للأجور في القطاع الخاص ؟

    مشاهدة النتائج

    Loading ... Loading ...