عبدالله مكني

عبدالله مكني

منذ عدة أشهر والوزارة في لعبة شد الحبل مع المعلمين وفي حالة من الصراع مع الذات والآخر من حيث ضرورة التغيير بشمولية لسلم رواتب المعلمين فيما يتعلق بالمتقاعدين أو من هم على رأس العمل، وبين الحين والآخر نجد من يصرُّ على ذلك تارة ومن يهمش الموضوع تارة أخرى من حيث بعض التصريحات والتلميحات على المستوى الرسمي وأحياناً دون ذلك، تاركين للإشاعات ممارسة دورها الطبيعي.. حتى أصبح المعلمون في حيرة من أمرهم، فهناك من يرغب في التقاعد ويترقب الجديد ليرى مكانه المستقبلي، وهناك من يريد الاستمرار دون معرفة مكانه في الخطة لذلك المدرب المراوغ.. وهكذا الحال بين المطرقة والسندان لمن هم داخل الملعب ممن لم يُمضوا نصف الخدمة ولا يحق لهم تقاعد أو إدلاء برأي، مترقبين نتائج ذلك السلم الذي يمشي الهوينا وكأننا أمام قضية ومعادلة يصعب حلها وفك رموزها تماماً.
وعليه أقول، إن التغيير ضرورة لمن لا يعمل ولا يؤدي عمله، بمعنى أن المعلم الذي لا يطور من نفسه وتخصصه في المادة وغير قابل للتجديد المهني متبعاً منهجية النسخ واللصق والتكرار، فالتغيير هنا مطلب، ولكن من يقوم بكل جديد ومفيد ومتابعة مستمرة لمادته أسوة ببعض الأقطار المجاورة ممن سبقونا في التعليم، فهو بلا شك حق وجدير بالتغيير لمصلحته، لأنه ليس من الضروري أن يشمل التغيير الجميع دون الأخذ بمراعاة الفروق الفردية بين المعلم الناجح والمعلم الآخر.. فلسنا بحاجة إلى معلم جلاد أو ناقل أو ناسخ فقط، إنما الميدان التربوي بأمسِّ الحاجة إلى معلم مربٍّ ومجدد ومحفز يكتشف كل جديد.. فهل من تعديل لذلك السلم بطرق حضارية حتى لو تطلب الأمر خصماً ونقصاً في الرواتب للصالح العام وليس خبط عشواء كما هو المعتاد من وزارتنا في كثير من الأحيان من اتخاذ القرارات الارتجالية ومن ثم التراجع.. فمرحباً بالتعديل والتغيير لمصلحة التعليم ومحوره من طلابنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٩٠) صفحة (٨) بتاريخ (٠٥-٠٢-٢٠١٧)