غرقت عبارة السلام، ومازالت أخته المدربة – عواطف الرفاعي – تتذكر سفره إلى مصر ومعه جهازه الحاسوبي والنسخة النهائية من كتابه المهني في تطوير الذات ليطبع هناك، التي غرقت جميعها معه في بطن البحر الأحمر. بعد وفاته بسنوات، وجد الإخوة قصاصات من الكتاب بين أعماله في المكتبة …

قبل ما يربو على عشر سنوات، غرقت عبارة السلام ومعها عديد من الشهداء من أبناء الوطن، غادرونا بأجسادهم ولم تغادرنا آمالهم وأفكارهم وتأثير ممارساتهم حتى الآن. من هؤلاء الغرقى، المدرب السعودي منصور الرفاعي، وهو معلم اللغة العربية في المدينة المنورة الذي اشتهر في ذلك الوقت بالتدريب في تنمية الذات وتطوير الأفكار والممارسات الحياتية التي كانت في بدايتها في ذلك الوقت على مستوى التدريب المهني المنظم.
غرقت عبارة السلام، ولم يغرق فكره في تنمية أسرته والمحيطين به، فكان مع مرور الوقت يطور من نظرياته وممارساته نحو مجتمعه بشكل عام ونحو أسرته بشكل خاص، التي أوجزها – رحمه الله – بأن يكون لكل واحد من أسرته ومعارفه وأصدقائه هدف وحلم خاص به يسعى لتحقيقه مرضاة لربه وتنمية لذاته ومجتمعه وأمته.
غرقت عبارة السلام، ولم يغرق معها حلمه في أمر إخوته الذين أصبحوا الآن من المدربين والمؤثرين في أعمالهم بتنمية الذات والموهبة وبرمجة الممارسات والأفكار إلى وقائع عملية تنظم من خلال الأهداف الخاصة لكل فرد من الأسرة. لقد رأيت التميز والفارق الفردي لأحد أفراد الأسرة في برامج الماجستير بالإدارة في منطقة القصيم، التي تعكس مدى التأثير الإيجابي من فكر وتدريب الشهيد لإخوته في تنمية الذات والتطوير.
غرقت عبارة السلام، ومازالت الأم تروي سلوك هذا المدرب – رحمه الله – الذي يفتتح جميع دوراته ومحاضراته ولقاءته بوجود أمه داخل حلقات التدريب، لأنها في نظر مطوري الذات هي الدافع الحقيقي لمعنى الأمل والتطور والإبداع في الحياة الخاصة والعامة.
غرقت عبارة السلام، ولم تغرق معها مكتبته التي تبرعت بها والدته لإحدى الجمعيات الخيرية في إفريقيا، ولم تغرق معها قصة كتاب لم يعثر عليه إلا بعد سنوات من وفاته رحمه الله.
غرقت عبارة السلام، ومازالت أخته المدربة – عواطف الرفاعي – تتذكر سفره إلى مصر ومعه جهازه الحاسوبي والنسخة النهائية من كتابه المهني في تطوير الذات ليطبع هناك، التي غرقت جميعها معه في بطن البحر الأحمر. بعد وفاته بسنوات، وجد الإخوة قصاصات من الكتاب بين أعماله في المكتبة، فعندها، عاد الأمل للأسرة في جمع المادة الأدبية التي كتبها لتكون طريقاً وأسلوباً جديداً يروي للقارئ كيف يكون إنساناً مختلفاً إذا نظم أهدافه وأفكاره وأدواته وحلمه.
كتاب «أسرار مصباح علاء الدين»، يجمع بين النظرية في التطوير، والاستراتيجية في التفكير، والأدب في السرد، والخيال في شخصيات الكتاب، والإيجابية في الطرح، والبرمجة التطويرية في النسج، والمشاعر الملتهبة في الكتابة، والاحترافية في السرد، والهدف من ذلك.. هو الوصول لأكبر شريحة من مجتمعه والتأثير فيهم في تطوير الذات وتحقيق الأهداف.
غرقت عبارة السلام، ولم تغرق معها الآمال لشاب بار بوالديه، مخلص لأصدقائه، غارس بيديه بذور الأمل والتفاؤل والحلم والنجاح للمحيطين به.
غرقت عبارة السلام، ولم تغرق معه كلماته التي سطرها قبل وفاته بأيام، والتي قال فيها «كونوا أقوياء.. كونوا أقوياء.. لا تحزنوا علي.. ولا تحزنوا لموتي.. لا تبكوا علي.. لا تستسلموا للحزن واليأس، وإياكم أن يسيطر عليكم الألم والحزن.. ستعيشون.. فلتعلموا وتتعلموا أكثر لأجل أنفسكم.. في الدنيا والآخرة».
غرقت عبارة السلام، فأصبح الحلم حقيقة، فهنا أصدقاء، وأسرة كاملة تعشق الخير والعلم والتدريب والتعلم لتنمية أقرانهم.. وهنا أصبح الحلم حقيقة لكتاب يطبع عن تطوير الذات والإيجابية في الحياة من خلال رسم الأهداف والاستفادة من المهارات والأدوات المتاحة لكل فرد على حدة.
غرقت عبارة السلام، ولم يتبقَّ إلا الدعاء لهذا الشهيد بالرحمة والمغفرة، وللأم والأب الدعاء على حسن التربية، وللإخوة والأخوات والأصدقاء في إكمال المسيرة نحو غد إيجابي.. ومتطور.. وواعد.

عبدالرحمن العليان
المستشار الدكتور عبدالرحمن بريك العليان
دكتوراه في القيادة والتخطيط للتعليم العالي من جامعة اوهايو، ماجستير…
المزيدالمستشار الدكتور عبدالرحمن بريك العليان
دكتوراه في القيادة والتخطيط للتعليم العالي من جامعة اوهايو، ماجستير في القيادة من جامعة الملك عبدالعزيز، ماجستير في الأبحاث العلمية وتقويمها من جامعة اوهايو، مستشار معالي مدير جامعة جدة، رئيس قسم الإدارة والتخطيط بجامعة جده للمزيد من المعلومات الرجاء زيارة www.aalolian.uj.edu.sa
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٩٢) صفحة (٩) بتاريخ (٠٧-٠٢-٢٠١٧)