استقبال مجلس الشورى مجموعة من المواطنين المتضررين من المادة 77 من نظام العمل يمثّل خطوةً لا بدّ أن تتبعها خطوات. منطقياً لا يمكن أن تُستغل هذه المادة النظامية على النحو الذي شهده واقع الموارد البشرية في بلادنا في الأشهر الأخيرة. كثير من الشركات وجدت في هذه المادة منفذاً لتقرر ما تشاء وتسرح من تشاء، مطمئنة إلى أن مسألة التعويضات لن تكون مشكلة حقيقية بالنسبة لها، حتى وإن كانت مشكلة خطيرة بالنسبة للعاملين الذين فقدوا وظائفهم بين عشية وضحاها.
الأَضرار فادحة، والنتائج مأساوية على السعوديين الذين يعملون في القطاع الخاص، ثم وجدوا أنفسهم في الشارع، وحين تابعوا حقوقهم وجدوا أن أكثر ما يمكن أن يحصلوا عليه لا يساعدهم على مواجهة أعباء الحياة حتى حصولهم على وظيفة جديدة. في الأشهر الماضية غصّت مكاتب العمل بالقضايا، وتزاحمت الملفات، ولم تخجل كثير من الشركات من اتخاذ قراراتها المجحفة بحق الناس.
ومجلس الشورى بات مسؤولاً مسؤولية مباشرة عن حمل هذا الملف الضخم إلى قبته، ومراجعة التشريعات العمالية الكثيرة التي يتضمنها نظام العمل، فهناك كثير من النقاش والمراجعة في هذا الصدد. هو ملف ضخم من المنتظر أن يبذل الخبراء والقانونيون والعارفون بالمواد البشرية أقصى جهودهم لحماية الناس من أية ثغرة يمكن أن تكون مؤذية، سواء للعامل أو لصاحب العمل. خاصة تلك الثغرات التي تضر بأرزاق الناس.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٩٣) صفحة (٩) بتاريخ (٠٨-٠٢-٢٠١٧)