المرض، هو حالة غير طبيعية، تصيب الجسد، أو العقل البشري محدثة انزعاجاً، أو ضعفاً في الوظائف، أو إرهاقاً للشخص المصاب، ويُشار إليه أحياناً باعتلال الصحة، أو السقم، وهو كون الفرد في حالة صحية ضعيفة، ويعتبر المرض أحياناً كلمة مرادفة لمصطلح داء؛ مع أن هناك فروقاً دقيقة بين المعنيَين، ووفقاً لتعريف منظمة الصحة العالمية؛ تشمل الحالة الصحية الجيدة حالةَ اكتمال السلامة البدنية والعقلية والاجتماعية، وليس مجرد الخلو من المرض، أو الوهن، وفي حال عدم تحقق تلك الشروط يمكن اعتبار المرء يعاني من مرض ما، أو به سقمٌ. وتستخدم الأدوية وعلم الصيدلة في علاج أعراض المرض، أو الحالات الطبية، أو التخفيف منها. يقول الطبيب اليوناني أبقراط، الملقب بـ «أبو الطب»: «كل مرض معروف السبب موجود الشفاء».
وبالتأمل في حال الناس، نجد أن بعضهم قد يمر بتجربة المرض لا لعلةٍ مرضيةٍ؛ وإنما لأسباب أخرى فيها شيءٌ من حب الفضول لاستكشاف عوالم مخفية قد يكون المرض فرصة لظهورها، ومن تلك الأسباب «الرغبة في خوض التجربة»، فحب الاستطلاع، ورغبة الإنسان في الشعور بمشاعر المرضى، والاطلاع على مسارات المرض والصحة، كل ذلك مغامرةٌ وحبُ استكشافٍ، يرغب بعضهم في خوضها، والعيش في ظروفها، وإدراك أبعادها. ومن تلك الأسباب أيضاً «استجداء العطف والرحمة»، يتجلى ذلك لدى كبار السن الذين يفتقدون الاهتمام من أبنائهم وأسرهم، وقد تكون نوعاً من اختبار المحيطين بهم، ورغبة في لفت الأنظار. ومن الأسباب «الهروب من الواقع»، ويكثر ذلك لدى الأطفال الذين يتهرَّبون من مشكلاتهم في المدرسة عن طريق ادعاء المرض، وقد يدرك الآباء ذلك ولكنهم يدَّعون التصديق حبَّاً ورحمة بأبنائهم، والآباء الواعون يقومون بعد ذلك بمساعدة أبنائهم على مواجهة الواقع بشجاعة، ويعززون لديهم مهارة حل المشكلات بطرق أكثر نفعاً.
ومن الأسباب غير المرضية للمرض «اختبارُ العلاقات الاجتماعية»، واستكشاف حجم وقوة التواصل بين الأقارب والأصدقاء والجيران وزملاء العمل. وأخيراً قد يعتبر بعضهم المرض فرصة لتقييم خدمات المستشفيات، ومراقبة تعامل الأطباء، وتحديد مدى مهارتهم، والتعرف على الوسائل العلاجية الحديثة، ويصبح بذلك لدى الشخص تجربة ثرية تكون مثار حديث المجالس لفترة من الزمن. عافانا الله وإياكم من الأمراض، ورزقنا الله وإياكم الصحة والعافية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٩٤) صفحة (٩) بتاريخ (٠٩-٠٢-٢٠١٧)