أقيل، استقال، أعفي، أعفي بناء على طلبه، طُرد، بغض النظر عن المسميات والأسباب التي قد تتراوح بين ظروفه الخاصة، مرضه، أسباب أخرى، وأحياناً لفتح المجال أمام القيادات الشابة! كل ذلك ربما فائدته الوحيدة هي موجة فرح عند من اكتووا بناره، وذاقوا جحيمه الإداري طوال السنوات العجاف التي تولى فيها د. أبو الريش إدارة «ساق الغراب»، إضافة إلى مشاعر متفاوتة بين حزن وخوف من المستفيدين من الحاشية، وأصحاب المصالح التي قد تتلاشى ببعض التودد والتقرب والنفاق، وتقديم القرابين إلى المدير الجديد. كل هذا يمكن أن يمر، أو يمرَّر، لكن الطامة الكبرى التي لا يمكن تقبُّلها ناهيك عن بلعها لما قد تسببه من غصة، أو انسداد، وربما لو بُلعت لأدت إلى ارتداد معدي مريئي، هي أن يخرج أبو الريش، ومَنْ على شاكلته بعد سنين الإدارة المريرة التي عانى فيها الأمرَّين جميع الطاقم الصحي، وقبل ذلك وبعده المرضى، دون حساب، أو عقاب. مَنْ مات وفي ذمته دين أمر الورثة بالسداد، فكيف بمَنْ على قيد الحياة، ويطالبه خلق كثير بديون مالية وأخلاقية، وربما جرائم ارتكبت في حقهم أبسطها حرمانهم من الدواء، وربما هلاكهم بالمرض، مروراً بإلغاء كثير من الخدمات بذريعة توفير الميزانية. عندما يبتلي الله عشيرة من المرضى، وأمة من الأصحاء بمدير يُهلك الحرث والنسل الصحيين، ويذيقهم السنين العجاف، فلا أقل من بعض الأسئلة والاستفسارات: ماذا فعلت؟ ولماذا؟ وكيف؟ ولمصلحة مَنْ؟ ومَنْ المستفيد؟ ومن أين لك…؟ وليس عيباً أن يغرَّم، أو يُسجن إن لزم الأمر ليكون عبرة للمديرين الحالين والقادمين. عندما يتصرف الشخص بلامسوؤلية وطيش، يُحجر عليه، فكيف بمَنْ يضيِّع ما لا يملك من مال وصلاحيات دون أسباب؟ «اللي موب قد الإدارة لا يقبل، ولا يصدر قرارات ولا يكابر».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٩٤) صفحة (٤) بتاريخ (٠٩-٠٢-٢٠١٧)