عمر محمد العمري

عمر محمد العمري

عمر محمد العمري

منذ البدايات ولا يزال المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) ومن خلال فعالياته وأنشطته النشطة، الذي تم افتتاحه في دورته الـ(31) برعاية كريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله-، ساحة فكر وثقافة وحوار وعمل على مدى ثلاثة عقود على ولادة فكرة ناضجة تميزت بالانفتاح على العالم بمختلف أديانه وثقافاته ومد جسور التواصل مع جميع الحضارات الإنسانية، وتأسيساً على ذلك سعت المملكة نحو التواصل الثقافي بمفهومه الواسع الذي كان ولا يزال فرصة لتحقيق التعارف بين شعوب العالم، وهو الغاية التي أمر الله سبحانه وتعالى بها، حيث أوجد المهرجان أطروحات ثقافية متبادلة، فالجنادرية التي اهتم بها خادم الحرمين الشريفين ودعمها ورعاها -ولا يزال- إنما هي واجهة حضارية مشرقة للإنسان السعودي بخاصة وللإنسان العربي بعامة، وهذا العمل الجليل الكبير يبرهن على تطلعات القيادة الرشيدة -وفقها الله- للانفتاح على العالم الخارجي والحوار الحضاري البناء، والتمسك بالأصالة والاستفادة من المعاصرة، حيث تلتقي الأصالة السعودية والمعاصرة العالمية في هذا المهرجان، وغدا أحد أهم المنابر والملتقيات الثقافية في هذا الوقت، التي تُعنى بمعالجة وبحث عدد من القضايا المعاصرة المطروحة على الساحة المحلية والعربية والإسلامية والعالمية مثل رؤية المملكة 2030 رؤية تستشرف المستقبل.. عوامل قوة أهل السنة والجماعة.. مهددات النظام الإقليمي العربي.. الأيديولوجيا في المشهد السياسي بالعالم العربي.. مستقبل الإعلام السعودي في ضوء الثورة الرقمية.. الأبعاد الاجتماعية في رؤية المملكة (2030)، ودُعي للمشاركة فيها وحضورها عدد كبير من الضيوف من داخل المملكة وخارجها.. اختيروا بناءً على تنوع رؤاهم، وتباين مشاربهم، واختلاف تخصصاتهم.. بما يثري الحوار، ويؤطر جوانبه، ويعمم فائدته.
ومما يميز هذه الفعاليات والندوات مراعاتها الحاجات والأوليات واهتمام الباحثين والمتخصصين.. بل إن بعضها هو (حديث الساعة). ومما يحسب للجهة المنظمة لهذه الفعاليات والمشرفة عليها، توسيع دائرتها بحيث تشمل مشاركة الجامعات السعودية واحتضانها لها وتنظيمها في رحابها.. وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تتشرف بتنظيم ندوتين علميتين بعنوان «فقه المتغيرات والمستجدات في ضوء التشريع الإسلامي».
لقد استطاع مهرجان الجنادرية عبر مسيرته أن يستقطب آلافاً من الزوار والمهتمين بالتراث والأصالة في هذه المناسبة الوطنية التي لم تعد عرضاً للتراث ومفاخر الآباء ومآثرهم، بل نمت وتطورت وترعرعت حتى صارت تظاهرة ثقافية عالمية، وعلامة مميزة في المشهد الثقافي السعودي، وركناً أساساً في عرض الحضارة العربية الإسلامية السعودية، حينما تختزل المراحل التاريخية والبطولات والأمجاد العربية التي مرت بها الجزيرة لتقف في هذه الحقبة التاريخية شاهدة على عزمات الأبطال، وهمم الرجال، وإنجازات أصحاب النفوس الكبيرة في وحدة لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلاً، وصارت مضرب المثل، ومحط النظر، ومقصد المتأمل في العالم للقاصي والداني.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٩٥) صفحة (٨) بتاريخ (١٠-٠٢-٢٠١٧)