د. يعن الله الغامدي

د. يعن الله الغامدي

د. يعن الله الغامدي

عروس شرقية مليحة كانت شديدة بياض الوجه شديدة سواد الشعر وهبها الله من الكمال أجمله ومن الجمال أكمله، إذا ابتسمت فكأنها حورية وإن تكلمت فأناشيد وطنية تعيش على قمة جبل قبلة الرائحين والغادين، ودائماً ما توقد الشموع وتنثر الزهور وتضرب الدفوف وتنثر العطور من رآها أحبها ومن غاب تذكرها عروسنا هذه حنونة جذابة كريمة خلابة ملهمة الشعراء وعاشقاها الأمراء والأدباء، إذا نظرت إلى وجهها المستدير فقمر منير لها أسنان كالأقحوان وخدان كأنهما تفاحتان وأنف كالمرجان وفم كخاتم سليمان، تملك بحبها القلوب وتأسر بجمالها العقول تسلب من المكان روعته وتقهر في الإنسان وحشته، عروس في شبابها طهر وفي أنوثتها عطر من رآها قال أنا حبيبها ومن مر بساحها جن بحبها، هي للقريب أرض وللحبيب سماء قريبة منها جارة لها تقدسها كثيراً تستقبل ضيوفها على الدوام وتطعمهم من حقولها الخضراء وبساتينها الغناء.
كم أهدت لعشاقها من عمرها، وكم أهدرت من عمرها لعشاقها لقد كانت عروساً طاهرة أنفاسها تذوب في حكاياتها ونورها ينسل بخوراً من شرفاتها كم كحلت العيون بعشبيات مخملية، وكم تغنى شذاها بترانيم وردية فما بقي المكان إلا لها وما شهد الزمان لغيرها. وأما اليوم فحالتها غريبة وقصتها عجيبة فقد تنكر لها المحبون وتحسر عليها المفكرون الكلمات تتساقط على شفتيها والدموع تنهمر من عينيها تتألم بصمت وتبكي بلا صوت وهي تفكر في حالها وتتساءل عن مآلها أتعبها أهلها وأهملها ذووها حتى بات حذاؤها لا يتسع لقدميها تغار من شقيقاتها الحسناوات وهي لم تعد ترى إلا الفتات.
فهل عرفتم من هي هذه العروس الفاتنة؟ إنها المدينة التي تتربع بين شفيان الهدا وجبال الشفا إنها الطائف المأنوس والطائف العروس المقربة من قلب فارس أحلامها وعاشق روابيها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل – يحفظه الله كيف لا وهو الذي انتشلها من مراقد التخبط والإهمال وهو الذي أعادها بعد غيبة ورعاها بعد غربة فدمت لها «يا دايم السيف››.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٩٥) صفحة (٨) بتاريخ (١٠-٠٢-٢٠١٧)