لا يحتاج موضوع الـ 13 ألف معدمٍ في سجون النظام السوري أي نوع من أنواع الجدل. ما يحتاجه الموضوع هو فتح النظام أبواب سجونه للمراقبين في منظمة العدل الدولية.
هذا ما تفعله الحكومات الواثقة من أدائها الإنسانيّ في مؤسساتها الإصلاحية. ومنظمة العفو الدولية مؤسسة أممية، تتبع منظمة الأمم المتحدة التي يشغل فيها النظام عضويةً فيها. إذا كان النظام السوري أمام مبالغاتٍ حقوقية أو تهويلات سياسية مثلاً؛ فإن منظمة العفو الدولية سوف تعرف ذلك وتقدم للنظام شهادة براءة أممية.
الحكومات التي تحترم حقوق الإنسان مع شعوبها لا تخاف من أية جهة حقوقية ذات موثوقية عالية مثل منظمة العفو الدولية. ما دامت لم تطلق أيدي عسكرها لتعذيب الناس في السجون وأماكن الاحتجاز.. وما دامت لم تقتل مساجينها بلا محاكمات ولا تحقيقات نزيهة.. ما دامت لم تتورط في أي من ذلك؛ فلماذا لا تفتح أبواب سجونها للمراقبين الدوليين؟ لماذا تدخل في مجادلات ومماحكات لا طائل منها سوى إثارة الغبار حول واقع السجون.
ليس على النظام السوري سوى أن يقول للمراقبين «تفضلوا»، وأن يتركهم يؤدون عملهم كما يفعلون في كل الدول، وهم مجرد حقوقيين قانونيين وليسوا من أهل السياسة ولا العسكر وليس لديهم ثأر شخصي مع النظام أو أحدٍ من قياداته وأفراده.
وها قد عرضت منظمة العفو الموضوع على النظام بصراحة، وليس من المرجّح أن يتفاعل معها على النحو الذي يخدم القضايا الحقوقية في الداخل السوري. المعضلة الحقوقية مأساوية في سوريا منذ عام 2011، وليس مرشحاً لها أن تُقفل أو تهدأ في غضون المنظور. كان الله في عون الشعب السوري المنكوب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٩٧) صفحة (٩) بتاريخ (١٢-٠٢-٢٠١٧)