قرار مجلس الوزراء، أمس، حول تسجيل عقود الإيجار إلكترونياً تشريعٌ وجيه لحفظ حقوق جميع الأطراف. واقع عقود الإيجار السائد مزدحم بالفوضى ويكشف عن مشكلات وتعقيدات كثيرة لا تظهر عادة إلا حين يختلف الطرفان. كثيرون أولئك الذين يكتفون بكتابة عقد إيجار على ورقة بيضاء، ويوقعها المالك والمستأجر، ويمضي كلّ منهما إلى حال سبيله. ثم حين يختلفان يبدآن التشاكي والتقاضي، وحين تأتي الورقة يحتج كلّ منهما بفقرة من الفقرات، أو يبررها أو ينكرها.. وهكذا.
وكثير أولئك الذين يكتفون بالتعاقد مشافهة، يعتمد كل من الطرفين على الثقة، وعلى الكلام. وفي النهاية يتصادمون في إدارات الحقوق المدنية أو المحاكم، وتصل الخصومة إلى إحن وأحقاد وخلافات لا يمكن السيطرة على تبعاتها.
تسجيل عقود الإيجار إلكترونياً يضع جهازاً حكومياً في الصورة، ليكون العقد وثيقةً متعددة الوظائف، فهي من جهة تحمي حقوق الطرفين وتحجّم مستوى النزاع في حال وقوع اختلاف أو خلاف. ومن جهة أخرى يمثل العقد وثيقة إثبات سكن للمستأجر، ويمكنه الاستفادة منها في الخدمات المختلفة.
الواقع الحالي فوضوي جداً، وقابل للاستغلال من قبل أفراد كثيرين في أهداف خارجة عن هدف الإسكان. والتنظيم الجديد له آثاره الإدارية، حسب منطوق قرار مجلس الوزراء، وذلك يعني إمكانية الاستفادة من العقد ليكون دليلاً على العنوان ومسهلاً للخدمات. وله آثاره القضائية بمعنى أنه شريعة بين المتعاقدين موثقة حكومياً، ولا يمكن لأي طرف التلاعب أو الادعاء في مسألة التعاقد خارج العقد المسجل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٩٩) صفحة (٩) بتاريخ (١٤-٠٢-٢٠١٧)