نكاد نجمع أننا متفقون، في هذه الفترة بالذات، على أن المواطن هو المراقب المثالي على كل الجهات، حكومية أو أهلية، وذلك لما يتمتع به من إمكانات عصرية، بفضل التقنية الحديثة، وما نتج عنها من وسائل تواصل اجتماعية، لم تكن توجد من قبل.
هذه المراقبة الوطنية، تباركها قيادتنا الرشيدة، ويتجاوب معها الحس الوطني، ويتفاعل معها نظامنا العصري، في دولتنا العصرية، التي ترى، من الآن، حتى ما بعد 2050 بوضوح، رؤية تجيز الشفافية، وتحرم الغموض وما يترتب عليه من ممارسات خفيّة.
في «هاشتاق» نشط، ليلة أمس، يستنكر من خلاله المواطن، المراقب، ما فعله عميد بإحدى جامعاتنا، من توظيف ابنه، بطريقة، يرى ذلك المواطن، المراقب، أنها تخالف المفاضلات المطلوبة عند شغر الوظيفة، تلك الجامعة، قد راقبها ذات المواطن، المراقب، في السابق، ولاحظ عليها بعض التجاوزات.
أحد المغردين يرى أنه أمر معروف للجميع عن تلك الجامعة ومسؤوليها، وتوظيفهم أقرباءهم، فيعلّق على الموضوع، ساخراً غاضباً، بقوله: «عادت حليمة لعادتها القديمة»، مضيفاً «وما الجديد؟».
قد نتفق مع بعض الطرح ونختلف مع الآخر، حول جزئية وجود «الواسطة» وانتشارها في مجتمعنا قبل رؤية 2030، ونجمع أنها، مع هذه الرؤية، لا يمكن لها أن تستمر إذا ما أردنا التماشي مع الرؤية وتحقيق أهدافها.
الشفافية من أهم شروط تحقيق الرؤية أهدافها، ذلك يعني انقراض عصر «الكنتونات» الوظيفية لأبناء العمومة، وأفراد العائلة، الرؤية تعتمد، في الدرجة الأولى، على الكفاءة والعدل الوظيفي.
لا ينبغي لأحدٍ، لا يتصف بمواصفات الرؤية الحديثة للمملكة، أن يبقى في مكان المسؤولية، لأنه، ببساطة، سيكون أحد المعيقات في تنفيذ برنامج التحول الوطني الطموح.
آمل من حليمة أن تغيّر عادتها القديمة، فلا الزمان زمانها، ولا المكان مكانها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٨٩٩) صفحة (٥) بتاريخ (١٤-٠٢-٢٠١٧)