بين المملكة وتركيا علاقات تاريخية على المستويين الرسمي والشعبي، ولا يمكن الاستغناء عن دور أي منهما في أية مسألة تخص الشرق الأوسط على وجه خاص. تركيا جمهورية إسلامية، والمملكة هي الدولة الإسلامية الأولى، وعلى أراضيها تقع أهمّ المقدسات الإسلامية على الإطلاق، الحرمان الشريفان، ومن أراضيها خرج الدين القيّم إلى أصقاع العالم. وهي تضطلع بدور إسلامي ضخم لا مجال للنقاش فيه.
وعلى معرفة هذا الوزن الحقيقي والواقعي؛ فإن الدول الإسلامي تثمن هذه الحقيقة وهذه المسؤولية، وتركيا إحدى الدول الإسلامية ذات الوزن المهم في المنطقة الشرق أوسطية.
وتأتي زيارة الرئيس التركي للمملكة ولقاؤه كبار المسؤولين، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين، من أجل تعزيز أواصر العلاقة الإسلامية بين البلدين، ومن أجل مزيد من التفاهم والتنسيق في متابعة المستجدات الإقليمية والدولية التي تلقي بظلالها على مجمل الأمور. إن المملكة وتركيا تضطلعان بمسؤوليات كبرى إزاء الأحداث، ومن هذا المنطلق فإن تنسيق المواقف ودراسة الأمور تأتي في أولوية زيارة الرئيس التركي ولقائه بخادم الحرمين الشريفين.
علاوة على ذلك؛ فإن الدولتين الشقيقتين لديهما تحديات حقيقية على صعيد الأمن، وبالتالي فإن مواجهة الإرهاب تمثل اهتماماً مشتركاً بين الدولتين، خاصة أن الجرائم الإرهابية لم تعد حصراً في مواقع محددة من العالم، بل أخذت تستهدف الدول الآمنة المستقرة، ومن هنا فإن تنسيق مواقف الدولتين وإجراءاتهما حول هذه القضية يمثل هاجساً تتعامل معه الحكومتان بفهم شديد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٠٠) صفحة (٩) بتاريخ (١٥-٠٢-٢٠١٧)