لا غرابة في تخلّي الولايات المتحدة عن الحقوق الفلسطينية حتى بالشكل الفجّ الذي ظهرت عليه بعد لقاء ترامب ونتنياهو. في الأصل لم تقف الولايات المتحدة إلى جانب الحقوق الفلسطينية المغتصبة، ولا إشارة إلى أنها سوف تقف يوماً. ما تفعله السيدة واشنطن هو أنها تملي وتمرر وتراوغ وتناور حول بعض الحقوق بكلام عام، ثم تُبدي اهتماماً ما بتفصيل من التفصيلات، ثم تنسى كلّ ذلك في موقف لا يختلف عن موقفها سنة 1948، يوم إعلان الاغتصاب القانوني الدولي علنا..!
خيار الدولتين، في جوهره، إنما هو حلّ ظالمٌ متعسّف يمنح الكيان الإسرائيلي حقّ الاستيلاء على أغلب ما استولت عليه، ويبقى للشعب الفلسطيني ما تبقى من أرض مقطعة الوصلات بالمستوطنات. ومع ذلك؛ فإن هذا الحل الذي يمثل أقلّ من الحدّ الأدنى من الحقوق بمراحل لم يُعجب الولايات المتحدة، وهي غير مهتمة به، ولا يعنيها من الأمر شيء غير أمن الكيان الصهيوني.
لا جديد في القضية سوى إضافة فصل استهانة جديد بالحق العربي والإسلامي والفلسطيني. لا جديد سوى أن الكيان الغاصب يستغل الظروف الإقليمية ليمرّر طموحاته وتعسفه ويستقوي بالسيدة واشنطن دون أي حساب آخر. وهكذا خرج الكتاب البيضاوي علناً ليخبر العالم بأن حل الدولتين ليس ذا بال في سياساته، ولا في حساباته المستقبلية طالما بقي السيد ترامب رئيساً. وفي الحدود البعيدة؛ لا أمل في أن يخترع رئيسٌ قادم حلاً عادلاً وشاملاً للقضية.. ببساطة: انهار كلّ شيء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٠١) صفحة (٩) بتاريخ (١٦-٠٢-٢٠١٧)