تركية عبدالله الأشقر

أحاول تسطير كلمات معبرة عنك أخي الراحل عنا والمقيم في قلوبنا وأرواحنا.
مهما كثرت الوريقات وتعددت الأساليب وتنوعت الصور، لن أخلص إلى تصوير مشاعري التي شلّتها يد الحزن وعطلتها لوعة الغبن والألم.
حاولت جمع شتات أفكاري لأكون منها عبارات راقية تليق بك، ولكنها تفر مني هاربة هازئة، حيث إن زفير ألمي يفزعها، حتى أقلامي نكّست رؤوسها تضامناً مع جراحي التي تنزف ألماً وحسرة على غيابك.
لجأت إلى كل الحيل كي أواسي نفسي، لكنها خانتني فما فتئت تراوح مكانها، وقلبي كطائر كسر جناحه.
تعاقب الأيام موجعة لنا ولا يهدأ لها مسير. لم يقو الألم أن يسلخ ابتسامتك من محياك المشرق أو يقتلع الأسى إشراقة وجهك المنير.
منحت لمن حولك حباً خالداً لا ينطوي ولا يخبأ له النور.
الذكريات معك أيها الحبيب غائرة في الأعماق، مشتعلة بالفؤاد لا ينطفئ وهجها، ويسطع لها في كل حين نور ولها في وقع النفس صفير.
الحزن ينفث حره من حولنا فلهُ في كل لحظة هدير.
حاصرك الألم ووهنت أمراس سفنك وخبأت أنفاس سراجك وما زال بريق الأمل يلوح لنا في كل حين، ليتنا حملنا عنك وهن الألم وتقاسمنا معك سويعات الوجع ولو بالقليل.
التحف جسدك الطاهر الثرى فهنيئاً لمن هم مثل خلقك صفات، ومقام وفير.
كم تمنينا أن تنفلت حلقات الزمن للوراء وتعود لنا نجالسك، نسامرك، نشاطرك الأحلام، نتعلم من أدبك، من قصة أو رواية في رحم مجهول، أو لوحة نحتت بروائع الألوان والإظلال على جدار أحلامك، لكنه القضاء المحتوم.
برحيلك يا أخي الحبيب.. اختفى ظل البيت واهتز عموده. وأغلقت الأبواب، وتلاشى العطر منه.
يا أخي العزيز.. يا أبي الحنون.. ومتكئي المتين.. يا صديقي الحميم.. يا مدرستي الراقية وأمنياتي الحالمة.
ستبقى حياً.. فيك جمال الحياة خالد وإن واراك الثرى، ستبقى رمزاً للأدب والإبداع نجماً ساطعاً في أفق الثرى.
سيبقى ضجيج ذكراك يصم الآذان يملأ فضاء محبيك ومضاً ورعداً، وستبقى رائحة جسدك عطراً يفوح بناديك كرائحة قهوتك الفاخرة لذة وطعماً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٠٢) صفحة (٨) بتاريخ (١٧-٠٢-٢٠١٧)