محمد الرياني

محمد الرياني

في أواخر أيامه في التعليم عندما كان مساعداً للشؤون التعليمية بجازان دخلتُ على الرائع المتواضع صالح القلطي وكان يقوم بمهام مدير عام التعليم مؤقتاً في ذلك الوقت، ناداني من الداخل وكان الوقت مبكراً وقال: تعال افطر معي، كان معه خبز وجبنة بيضاء ولا أعرف بقية تفاصيل الإفطار؛ لكنه كان فطوراً نقياً بسيطاً كنقاء وبساطة أبي محمد، تناولتُ معه وجبة الإفطار وسألته عن الحال. فقال: هذا هو الحال وهو يبتسم ابتسامة عريضة كعادته، والواقع أن صالح القلطي في فترته البسيطة في التعليم بجازان فتح قلبه للجميع، ففتح الجميعُ له قلوبهم وهذه ميزة قد لاتكون عند كل الناس وهي منح الحب للجميع ليحبك الجميع، كان لايتردد كثيراً في التوقيع في صالح العمل حتى غادر الإدارة وزملاؤه ومحبوه راضون عنه، والأستاذ صالح القلطي كان رجلاً أنيقاً ومثقفاً يتحدث الإنجليزية بكل رقي وأناقة، وعندما غادر التعليم في جازان حطّ رحاله محافظاً في الباحة، ولاشك أن قائداً تعليمياً يصل لهرم التعليم ويترك بابه مشرعاً أمام للجميع محققاً طموح ولاة الأمر ورغبات المستفيدين لهو رجل يستحق التقدير أينما حل وارتحل، وقد تألمت كثيراً لدعوته لي عندما كنتُ في جامعة الباحة ولم أجبْ بسبب ارتباطات الدراسة والسفر المتكرر؛ لكنني أعتز كثيراً بأنني أول من استقبله وحيداً في مطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز لدى قدومه مساعداً للشؤون التعليمية بجازان.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٠٣) صفحة (٨) بتاريخ (١٨-٠٢-٢٠١٧)