أمطار هذا الأسبوع قياسية، ولا يحدث مثلها إلا مرة واحدة كل خمس سنوات في الأقل. كلّ المليارات التي سخّرتها القيادة السياسية لتصرف وتخطيط كبار التنفيذيين لم تصل إلى البنية التحتية بما يكفي لحماية حتى أهمّ المدن المركزية، ناهيك عن الأطراف. وكلّ مسؤول يرثُ تركةً هائلة من المشكلات والإخفاقات والقصور، وهو ـ بدوره ـ سوف يورث ما ورثه لخلفه.
ومن أسباب غرق المدن والأحياء الكبيرة فوضى المسؤوليات والاختصاصات بين الأجهزة الحكومية، فهناك شبكات المياه والصرف الصحي لدى وزارة، فيما شبكات تصريف الأمطار والتصريف المؤقت للصرف الصحي (شفط البيارات) لدى وزارة أخرى. وبالتالي فإن آليات المحاسبة لن تكون فاعلة على النحو الكافي، لذلك؛ حتى انكشاف أية مشكلة فنياً، على مرأى ومسمع الناس، كلّ ذلك قابل للتكرار، دون أي عبرة أو اعتبار.
وفي غرق محافظة جدة نموذج وحيد يمكن التعويل عليه لو اتّبعت الآلية نفسها، أو آلية مشابهة، فهناك قضايا نُبشت واستُدعي مسؤولون سابقون وخضعوا للمساءلة وبعضهم للمحاكمة، ومن البدهي أن تنشط الأجهزة الرقابية لمراجعة المنجزات التنموية والخدمية وما لحق بها من أضرار جرّاء التقصير المتعمد في تنفيذ المشاريع.
سوف ترث الأجيال مشكلات أسلافها، لأن بعض القائمين على تنفيذ المشاريع لم يُنجزوا أعمالهم على الوجه المفترض منهم، ولم يؤدّوا واجباتهم بحجم ما حصلوا عليه من ميزات ومناصب ومكانة اجتماعية في الهيكل الوظيفي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٠٤) صفحة (٩) بتاريخ (١٩-٠٢-٢٠١٧)