لا أحد في المجتمع الدولي لديه مشكلة «شخصية» مع إيران. أو مشكلة ذات صلة بالأيديولوجيا، أو العرق الفارسي، أو حتى النظام القابض على أنفاس الإيرانيين منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي. إيران هي التي لديها مشكلات «شخصية» وأيديولوجية وعرقية وسياسية، وقائمة طويلة من المشكلات التي تدل على أن النظام الإيراني لديه أزمة «اضطراب تأقلمي» مع محيطها الإقليمي والمجتمع الدولي برمته.
منذ انقلاب الحكم في إيران من «شاهنشاي» إلى «جمهوري» وهي تستفزّ، بسياساتها الحادة، دول العالم، محاولة إثبات وجودها على طريقة لا يمكن للعالم المتحضر أن يتقبّلها. الاضطراب التأقلمي يقود جمهورية المتشددين الرسميين إلى عزلة دولية جديدة، وهي من أعرف الدول بماهية العزلة الدولية، لقد جرّبتها سنواتٍ طويلة، ولم تحصد منها لا انتعاشاً اقتصادياً يفيد شعبها، ولا احتراماً سياسياً في المجتمع الدولي. ولم تحقق مكاسب يمكن وضعها في ميزان العقلانية السياسية. بل العكس؛ فوّتت على شعبها كثيراً من برامج التنمية، وفرضت عليها عقوبات ليست في حاجة إليها.
ولا أحد من المجتمع الدولي يريحه أن يُعاقب الشعب الإيراني بجريرة حكومته الحادة في طبعها وإدارتها للأمور. يريد المجتمع الدولي أن تمارس حكومة إيران دورها الطبيعي في إدارة الدولة، وإدارة علاقاتها مع محيطها ضمن قواعد حسن الجوار، ومع المجتمع الدولي بالدبلوماسية القادرة على ضبط لغة التفاهم والحوار وإدارة الاختلاف إدارة فاعلة. هكذا تفعل الدول الطبيعية، أما الدول غير الطبيعية؛ فإنها تجر على نفسها وشعبها متاعب تُبطء من تنميتها، وربما تعطل أو تعيق النمو.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٠٥) صفحة (٩) بتاريخ (٢٠-٠٢-٢٠١٧)