مشعل أبا الودع الحربي

تجمدت عند حافة الوادي هناك سيارات غرقت ومنازل غمرت ولم أنتبه أي وقت قضيت على حافة الوادي، جالت عشرات الأسئلة في خاطري ومن بينها هل نحن مجتمع يتناول سوء فهم عن البناء في بطون الأودية أو مجاري السيول بحجة أن الأمطار موسمية وليست مستمرة، إذا تكلمت بوجه عام فالكل أدرك أنه له حق الخوض في الجدال لفتح باب النقاش الذي في الأغلب يتحول لجدال عقيم بدون فائدة.
نحن قوم بارعون لإيجاد المبررات فالتاجر لدينا يملك مال قارون والمسؤول يمتلك حكمة لقمان والفقير يملك صبر أيوب. القناعة لدي أن من يتحمل هذا غباء المواطن عندما اشترى قطعة الأرض السكنية هل فكر بمجريات ما يحدث قبل الشروع في بناء بيت الأحلام (دريم فيلا). ثم إن دور البلدية لدينا يتوقف على رخصة البناء فقط لذلك لا يجب صب غضبه والتشهير بمقولة فساد إذاً هذا يعتبر في قاموس معظم المتحاملين فأنت من أول من بارك لشروع هذا الفساد، معظم دول العالم يحدث لديها فيضانات وتظهر في جحافل وسائل الإعلام خبراً عادياً.
نحن جزء من هذا العالم معرضون لسوء الأحوال الجوية. وهذه طبيعة الكون ولا يجب تناول الموضوع من باب التطاول والتقليل من شأن الوزارات ذات الشأن المعني وعرض التداعيات للآثار المترتبة على ذلك ونتجت عن تلك الظروف وهل نهدم أخلاقنا لنقيم مكانها (فيلا) أم أنا نأخذ الموضوع للتطاول بهدف التشفي من المقاول وتاجر العقار ومسؤول البلدية فأنا أسدي لك الرأي فلا تفهمني غلط ولكل ما سبق أنا ضد الكتابة بالتطاول وعلينا أن نهبط إلى أرض الواقع ونسلم الأمر بالقضاء والقدر فقد مل القارئ من النقاش والضرب في الميت حرام أعرف كاتبا يوميا يكتب عن العقار وكأن هؤلاء المواطنين أعداء وليسوا رجال أعمال.
شعبنا مل من كلام السيول وعلى المسؤولين تتبع مصادر منابع الأودية والعمل على ردمها إرضاء لكتاب صحف نشر الغسيل، من المتعارف عليه أن الطمث ينقطع في فترة الخمسين من العمر عند الأمهات وأن السيول تتوقف بعد 5 أيام من الأمطار فطول عمر معظم الكتاب وكأنهم لم يبلغوا سن الرشد، فالأقلام في النشر قلم يبرر وآخر يحرر وقلم يعمر وقلم يدمر وقلم تسخير وقلم أجير وقلم أصيل وقلم عميل والأخير مؤلم بسبب كثرته في هذا العصر الذي تخطت فيه التكنولوجيا حدود الإعلام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٠٥) صفحة (٨) بتاريخ (٢٠-٠٢-٢٠١٧)