حتى الدول الضاربة في قوتها وغطرستها؛ لا تستخدم الأسلحة المحرّمة دولياً ضدّ شعوبها. هناك دول تورّطت في استخدام الأسلحة المحرمة والمحظورة والمتفق على تصنيفها ضمن الأسلحة التي لا تُستخدم، وقد استخدمتها فعلاً، وخالفت أخلاقيات الحرب، وخالفت النظام الدولي، وخالفت القرارات الأممية. ومع ذلك؛ لم تتجرأ على استخدام الأسلحة نفسها ضدّ أحد من أبنائها.
الدولة المحترمة لا تضرب أبناءها، وحين يعقّها ـ افتراضاً ـ فإنها لا تضرب البريء بجريرة المسيء. ثمة معارضون لكل دولة من دول العالم. وثمة مشاغبون. بل إن هناك إرهابيين وقتلة أيضاً، ومارقين، ومخرّبين. وتعمد الحكومات إلى تنفيذ القانون، ولكل قانون آلياته. ولكل مخالف للقانون طريقة قانونية للتعامل معه، بدءاً من القبض عليه، مروراً بمحاكمته، وصولاً إلى تنفيذ الحكم حسبما يتوصل إليه القضاء.
ولا يوجد قانون في أي دولة في العالم؛ يسمح للأجهزة العسكرية أو الأمنية أن تضرب الشعب، أو جزءاً منه، لأن بين الشعب معارضين، أو حتى إرهابيين. لا يمكن ضرب الناس ضرباً باطشاً بحجة تطبيق القانون، أو مكافحة الإرهاب. هذا إذا افترضنا أن هناك إرهاباً بالفعل، وليس مجرد معارضين. وحتى لو أقدمت بعض الحكومات الحمقاء على تعميم عقابها على الجماعات؛ فإنها لا تستخدم أسلحة محرمة دولياً.
لكن النظام السوري فعل ذلك، وعن طيب خاطر أيضاً، وتحت حماية بعض الدول الموصوفة بأنها كبرى. ضرب شعبه بالكمياوي دون إحساس أو تأنيب ضمير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٠٦) صفحة (٩) بتاريخ (٢١-٠٢-٢٠١٧)