في الوقت الذي تشهد فيه بعض البلاد الإسلامية والعربية احتراباً طائفياً أو عرقياً جرّاء انهيار قيم المواطنة واختلال الثوابت الوطنية فيها؛ تعيش المملكة العربية السعودية تماسكاً وطنياً نموذجياً بين أبنائها ومواطنيها. هذا الواقع الباعث على الفخر يستند إلى واقعٍ أوسع وأشمل في البلاد السعودية. إنه واقع الاستقرار السياسي والاجتماعي، وبالتالي الثقافي والأمني. المجتمع السعودي، في مجمله، يتكوّن من مجموعات بشرية مختلفة في ثقافتها ومذاهبها وعرقياتها. ولكن هذه الاختلافات محروسة بإطار مواطنة واحد.
«السعوديون سواءٌ في الحقوق، ويجمعهم حق المواطنة».. هذا ما قاله أمس أمير المنطقة الشرقية وهو يرعى ملتقى التعايش في محافظة الأحساء. وفي هذا القول تلخيص ناجز للواقع السعودي منذ تأسيسها على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز. وحّد الملك المؤسس أقاليم البلاد تحت راية واحدة ووطن واحد، ووضع منهاجاً صريحاً وواضحاً لمفهوم المواطنة والانتماء إلى الوطن. وعلى مدى أكثر من قرن من الزمان ترسخت هذه القيمة الوطنية بين أبناء المملكة بكل أطيافهم وانتماءاتهم الصغيرة، فصار الوطن الكبير حاضناً للجميع، ولكل فرد منهم ما للآخر من مواطنيه.
الحقوق والواجبات واحدة، والحاضن الوطنيّ شاملٌ وغير قابل للتأويل أو التفسير فيما يخص الحقوق والواجبات. وتحت الظل السعودي يتعايش المواطنون ويمارسون أدوارهم منتمين جميعهم إلى كيان واحد هو المملكة العربية السعودية.
وطبيعي أن يكون حصاد هذا الواقع استقراراً وطنياً محمياً من الاضطرابات والقلاقل التي تشهد بعض البلاد المحيطة بنا مظاهر لها. السعودي سعوديّ بصرف النظر عن عرقه ومذهبه ومنطقته وأي انتماء صغير آخر. المواطنة هي الحاضن الشامل لكل مواطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٠٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٢-٠٢-٢٠١٧)