هبَّ معشر الصحيين «يا رب قبل فوات الأوان» مطالبين ببعض حقوقهم التي لم تسلب لكنها وحسب تصريح المسؤولين أوقفت للدراسة لمدة ستين يوماً لكنها تجاوزت فترة الحداد (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) ولم تعد ولم تُعلن نتيجة الدراسة إلى تاريخه، ربما اليَوْم بأَلْفِ ساعة مِّمَّا نَعُدُّ! حملات الأطباء تعددت والمحصلة واحدة، لقرون طالبوا بإضافة البدلات التي تشكل حوالي 70 ٪ من راتب الطبيب، وسوف تختفي تماماً عند التقاعد ليصبح وضع الطبيب الاقتصادي سيئاً، وتستمر الجهات المعنية أذن من طين والأخرى من عجين.
منذ أيام أطلق الأطباء هاشتاق بدل الندرة بعد أن طال انتظارهم، وكثرت ديونهم وساءت أحوالهم المادية، ولقد رأيت فيما يرى المديون أن بدل الندرة هو إشارة البداية الحقيقية (إذا تناسينا بدل النقل) والخوف أن يتبعها بدل السكن لا سمح الله، ثم بدل التفرغ عياذاً بالله! لنردد «أكلت يوم أكل الثور الأبيض» ونصبح بين عشية وضحاها كأساتذتنا المتقاعدين الذين انتهى بهم الحال إلى راتب حالته الصحية تترنح بعد أن أصابه فقر مالي مزمن لم ينفع معه حتى السلف. على الجانب الآخر هناك جهل أو تجاهل لما تعنيه الندرة! فهي ليست 20 % فقط من الأطباء سعوديون حسب رأي المسؤول، الندرة ليست في تخصص فريد أو علم جديد أو طب يحتاجه المجتمع كما يفهمها بعضهم وينادي بها كثيرون، ربما الندرة هي أن تكون أيها الطبيب السعودي لست سعودياً، أن تكون ذا شعر أشقر وعيون تتراوح بين العسلية والزرقاء، ولسان أعوج، الندرة التي لن تحصل هي أن تجد فريق الإدارة لمؤسستك الصحية يدافع عنك لدرجة أن يضع المدير وأعوانه مستقبلهم الوظيفي على المحك في سبيل أن تنال حقوقك، وهذا لم ولن يحدث، الندرة هي أن يعاد بدل الندرة!!!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٠٨) صفحة (٥) بتاريخ (٢٣-٠٢-٢٠١٧)