سما يُوسف

من هنا يفوح عطر الأصالة الذي يؤكد على هويتنا العربية ويعزز موروثنا الوطني، مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة أهم مناسبة وطنية تحاكي تاريخ السعودية العريق وتصور حاضرها المزدهر لترسم لوحة فنية متقنة الإبداع، وأكثر ما لفت نظري حلقات «البيت السعودي» الذي يصور لنا جماليات كل جزء من وطني الغالي من شرقه وغربه ووسطه وشماله وجنوبه يأتي محملاً بعبق من رحلوا وتركوا وراءهم دليل وجودهم وتفاعلهم مع البيئة التي عاشوا فيها، فنعرف نمط عيشهم داخل بيوتهم، حرفهم وطرق كدهم، مأكلهم ومشربهم، وكيف شاركت المرأة السعودية الرجل في دف عجلة الحياة وساهمت بكل الإمكانات البسيطة بمستواها الثقافي في جعل الجو الأسري هادئاً؛ فكانت من تخيط ثوب الزوج والأولاد وتجهِّز البيت بمقتنيات من عمل يديها وتعد الطعام من خبز وطهو دون أي وسيلة تسهل عليها طريقة الإعداد بجانب تربية الطفل، فنأخذ عنهم دروساً يجب أن يدركها الجيل الحالي والقادم الذي أتى وكل وسائل الترفيه والراحة تحيطه من كل جانب. فكانوا لا يأكلون، ولا يلبسون إلا من عمل أيديهم، وعرفوا كيف يستخدمون ما حولهم لتيسير حياتهم. الفقر علمهم معنى الصبر، والادخار وقيمة الوطن والمحافظة عليه، واستخدام كل ما حولهم من احتياجات الحياة.
يعطي الجنادرية دروساً وعظة وعبرة لها معان سامية، صورها برنامج «البيت السعودي» الذي في كل عام يقدم إضافات لشد المشاهد أمام الشاشة لمتابعته وكان خير مثال من الإعداد والتقديم لإبراز البيت السعودي بجماله من لبس وحلي وما قدمته المذيعة المتألقة نهى الحربي من جمال المرأة السعودية بمختلف بيئاتها وجغرافيتها. الجنادرية إحياء للماضي، لينشط الحاضر ويستعد للمستقبل، مهرجان ثقافي تعليمي، فاستوص بالماضي والمستقبل خيراً فهذا في صالحك وصالح الجيل المقبل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٠٩) صفحة (٨) بتاريخ (٢٤-٠٢-٢٠١٧)