تصريحات وزير الخارجية الجبير، أمس في بغداد، ليست الأولى في محتواها. فلطالما حرصت المملكة العربية السعودية على أن يعيش العراق والعراقيون أوضاعاً طبيعية خالية من منغصات الأمن والسلام والحياة الكريمة لجميع العراقيين بلا تمييز أو تفضيل.
العراق دولة شقيقة، وبيننا وبينها مئات من الكيلومترات الحدودية، وهذا يعني وجود مشتركات كثيرة بيننا وبينهم، على مستوى الجغرافيا والتاريخ والسكان والثقافة والعادات والتقاليد. ومن الطبيعي، أمام هذا الواقع، أن يكون أمن العراق مطلباً سعودياً تلقائياً لا يحتاج إلى التصريح به. وهذا هو موقف المملكة، وبالذات منذ التغير التاريخي الذي حدث له بعد 2003، وتحوّل بلاد الرافدين إلى ساحة احتراب متعدد الأطراف.
زيارة الوزير الجبير، أمس، هي واحدةٌ من مصافحات كثيرة مُدّت إلى الأشقاء العراقيين، وهذه المرّة عبر مسؤولٍ رفيع المستوى بوزن وزير الخارجية. ذلك أن المملكة تقف مع جميع العراقيين من مسافة واحدة، ولا تفرق بين أيّ منهم. أعراقهم ومذاهبهم وأديانهم كلها واحدة في الحسابات السعودية. وما يهم المملكة، قيادة وشعباً، أن يبقى العراق آمناً مطمئناً مشغولة قياداته بالبناء والتنمية والسعي إلى رفاهية المواطن العراقي في عموم العراق.
إن ما يحصل عليه العراق من أمن وأمان هو ـ في ذاته ـ مكسب سعودي وعربي وإسلاميّ. المواطن العربي يعاني كثيراً، وكل استقرار في أي بلد عربي يعني انعكاس ذلك على سائر الأوطان العربية. هذا هو موقف المملكة الثابت الواضح من جميع البلاد العربية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩١١) صفحة (٩) بتاريخ (٢٦-٠٢-٢٠١٧)