الشبكات والتطبيقات الاجتماعية خصوصيتنا فيها إلى زوال، حيث تصيبنا حمى حماسية في بداية اشتراكنا في أيٍ منها، فنريد معرفة كل ما يتعلق بها لنحقق المتعة والفائدة القصوى، ثم ما نلبث أن يصيبنا الفتور تجاهها وقد نهجرها لننطلق باتجاه شبكة جديدة تقدم خدمة جديدة ومتعة مغايرة.
هنا تنتقل حالة الحمى إلى الشبكات الاجتماعية نفسها التي لا تتوقف أبداً عن الاستثمار، فيما يؤمن لها النمو لتحافظ على المستخدمين النشيطين لديها وتستقطب أعداداً جديدة، فإنها تطور الشبكة من خلال تدعيمها بالميزات والخدمات التي تضيفها، إما من خلال الاستحواذات على شركات أصغر تقدم خدمات رقمية جديدة وفي أضعف الإيمان تبرم اتفاقات معها بعقود قيمها تتجاوز الـ 8 أصفار لتستنسخ ذات الخدمات التي تقدمها الشبكات الأخرى، وكثيراً ما تتيح لك مزيدا من الحرية للتحكم في صناعة المحتوى حتى تشعر بالملكية والولاء للمكان، ويفترض أن هذه السلسلة تؤدي إلى زيادة العمر الافتراضي للشبكة الذي يمكن قياسه بعدد المستخدمين النشطين فيها.
وكل هذا السباق المحموم لا مناص منه لأن فرص الحياة في عالم الشبكات الاجتماعية أمْرٌ إجباري يتجه إما إلى النمو (مثل ما يحدث في سناب شات الآن) أو الموت البطيء (مثل ماي سبيس وقوقل + )، لذا فخيار البقاء في نفس المكان غير وارد!
السؤال المهم:
حينما تقدم الشبكات كل هذه الخدمات الممتعة والجذابة مجاناً كيف تحقق أرباحاً!؟
ببساطة هي تبيعك أنت أيها المستخدم!
أي نعم تبيع وجودك على الشبكة للشركات المعلنة، تبيع بياناتك للشركات الراغبة في دراسة الجماهير المستهدفة، تبيع خصوصيتك للجهات المعنية، ولمن يدفع أكثر. والمحصلة أنا وأنت وعموم المستخدمين وقود الشبكات الاجتماعية بكل دقيقة نمضيها على الشبكة وكل معلومة نكتبها عن أنفسنا فيها!
جمان:
الشبكات الاجتماعية هي مشاريع تجارية بالدرجة الأولى وكمية بياناتنا التي يتم تخزينها على خوادم تلك الشبكات تعطي تصورا لحجم المال الهائل واستثماراته في العوالم الرقمية، وإن كنت تعتقد أن المقال سوداوي يمكنك الاطلاع على تقارير الشفافية السنوية التي تطرحها بعض الشبكات، أو تراجع عدد الإعلانات التي نقرت عليها وأنت تقضي وقتك على الشبكة العنكبوتية.
أي نعم هم يعرفون نوع جهازك ورقم هاتفك وعمرك ومدينتك وهواياتك وخطة رحلتك القادمة والعلامة التجارية المفضلة لحذائك!، لذا توقف عن إعطائهم مزيدا من البيانات.. فقط توقف!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩١١) صفحة (٩) بتاريخ (٢٦-٠٢-٢٠١٧)