يمكن وصف زيارة خادم الحرمين الشريفين لماليزيا بـ «التاريخية» لوجود اعتبارات كثيرة في الزيارة التي تتمّ في مرحلة لها ظروفها في العالم الإسلامي بشكل عام. أول زيارة سعودية لماليزيا تمت من قبل المغفور له بإذن الله الملك فيصل عام 1970، أي بعد 9 أعوام من إقامة العلاقة الدبلوماسية بين البلدين. والزيارة الثانية تمت من قبل المغفور له الملك عبدالله قبل 11 عاماً من الآن. وتأتي زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز لتكون الثالثة في الزيارات الملكية لهذه الدولة الإسلامية الشقيقة.
وبما أن لكل زيارة ظروفها وطبيعتها وأهدافها، كما هو معروف في العلاقات الدولية، فإن الزيارة التي بدأت أمس لها طبيعتها وأهدافها المتعددة استناداً إلى عدد من الاعتبارات. ماليزيا دولة إسلامية، وعلاقتها بالمملكة في هذا السياق جديرة بالتطوير عملاً بنهج المملكة في تعميق علاقاتها بالعالم الإسلامي عموماً. وماليزيا دولة ذات اقتصاد مؤثر في القارة الآسيوية على نحو خاص، وفي العالم على نحو عام، ومن المهم تطوير العلاقة بها لترقى إلى مستوى الطموح الذي تحمله قيادة البلدين ويعود بالنفع العميم على الشعبين.
علاوة على ذلك هناك مجالات كثيرة لتعزيز وتعميق التعاون بين البلدين، في نواحٍ ثقافية واجتماعية وإعلامية، فضلاً عن النواحي السياسية. ولهذا فإن زيارة الملك سلمان لهذه الدولة بنفسه يعبّر عن إرادة سياسية على أعلى مستوى، وبمعية فريق من كبار رجالات الدولة السعودية. ولهذا، أيضاً، وجدنا الترحاب الماليزي جليّاً وواسعاً، فالزائر ليس مجرد ضيف، بل هو زائرٌ كبير، وزيارته تاريخية بكل ما تحمل الكلمة من عمق ودلالة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩١٢) صفحة (٩) بتاريخ (٢٧-٠٢-٢٠١٧)