رشا جبران

تطوَّر العالم وأصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من حياة الجميع الصغار قبل الكبار، وباتت وسائل التواصل الاجتماعي المؤثر الأول على حياتنا والمحرك الرئيس للشعب والمجتمع، فقد يثور الشعب لأجل تغريدة! نعم فالقوة اليوم هي قوة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ورغم أن هذه التكنولوجيا نفعتنا كثيراً إلا أنها غيرتنا كثيراً!
الآن أصبح القليل جداً ممن يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة صحيحة، وكثير ممن يستخدمها بطريقة خاطئة حتى صارت وبالاً ونقمة بعد أن كانت نعمة!
فصار أبناؤنا يبيعون كل ما تسقط أعينهم عليه من أجل الشهرة! فربما يهز وسطه ليجمع متابعين أكثر، وربما تكشف عن مفاتنها وتُسقط كرامتها لتلتقط الإعجابات التي تتساقط عليها!.
فأنت لا تدري ماذا يفعل طفلك ومن يقلد ولدك ومن يُعجب ابنتك! لكن ربما تعلم من وسائل التواصل!.
أي انحطاط وصل إليه أبناؤنا؟ وما الفائدة المرجوة من تحد خادش للحياء أو تحد مقزز وقذر؟
هل تقصد النجومية والشهرة يا هذا!
قصدتها ونلتها ولكن دفعت كرامتك ودينك ومبادئك ثمناً والثمن غالٍ، والحق ليس عليك الحق علينا فنحن من صنعناكم ونحن من سوقنا لكم، نحن الملامون على ذلك فلولا تداولنا لمقاطعكم الحمقاء لما علم أحد بأمركم.
ولولا حديثنا في المجالس ولولا متابعة السطحيين منا لكم لما تهافتت القنوات لاستضافتكم، ولما دعيتم للمهرجانات وافتتاح الحفلات والمحلات ؟ ولكن المال جميل والشهرة أجمل ولو كانت على حساب كرامتكم.
ويوماً بعد يوم ومقطعاً بعد مقطع تزداد نجوميتهم وشهرتهم في السطوع وتزداد أموالهم وأموال مستضيفيهم من وراء جيوبنا وجيوب أبنائنا، لكن المال يرحل ويعود أما عقول أبنائنا وأخلاق أجيال المستقبل إذا رحلت فلا تعود! فكيف تمحو الكارثة التي ترسخت في عقول أجيالنا المتابعة لهذه الحثالة؟ كيف تخبرهم بأنهم على خطأ وهم يرون بأعينهم أن طريق الشهرة والنجاح والنجومية مُعبد بالحماقة والابتذال وسقوط الحياء واندثار الدين والأخلاق؟
كيف نحجب أعين أطفالنا عن رؤية تلك التفاهات والمقاطع الخادشة للحياء؟ كيف نخبرهم عن النماذج المشرفة من أبناء الوطن، النجوم الحقيقيين العباقرة والمفكرين الميتين إعلامياً؟
حقيقة أين إعلامنا عن شبابنا الموهوبين وصغارنا المخترعين؟ إنهم مجهولون في بلادهم، لماذا؟ هل لأنهم لم يهزوا خصورهم ولم يعملوا المقالب لآبائهم ولم يستهزئوا بدينهم ولم يتساخفوا على أقرانهم هل تجاهلهم الإعلام لهذه الأسباب؟
أم إن الاعلام تجاهلهم لأننا لم نبحث عنهم لم نسأل عنهم ولم نتداول نجاحهم وإنجازاتهم؟ هل نحن جاهلون أم متجاهلون؟ أو نحن كِلا الحالتين؟ أعتقد أن أيدينا جميعاً ملطخة بما يفعله أولئك من سذاجة وأننا جميعا ملامون في بروز النجوم المزيفين وتجاهل الأعلام والنجوم الحقيقيين. وهذه هي الكارثة الحقيقية فكيف ننهى عن فعل ونساعد على فعله؟ وكيف نمقت شخصاً ونحن له متابعون.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩١٣) صفحة (٨) بتاريخ (٢٨-٠٢-٢٠١٧)