هناك ما يفعله القلبُ ويظهر في الوجه واللسان والسلوك.. والاستقبال الذي حظي به خادم الحرمين الشريفين، أمس، في العاصمة الإندونيسية جاكرتا كان دليلاً على ما تفعله القلوب أولاً. الحشود البشرية التي رحبت بزيارته، حفظه الله، دليلٌ على أن قلوب المسلمين مسكونة ببلاد الحرمين الشريفين ومهبط الوحي وحاضن النبوة. المسلمون، في كلّ بلاد العالم، يكنون لأرض الحرمين احتراماً بالغاً، يحتفلون بها أيما احتفال. وحين يزورهم قائد البلاد التي يقع فيها الحرمان الشريفان؛ فإن لذلك رمزية أثيرة عندهم.
فما بالنا حين تكون الزيارة ذات أبعاد متعددة..؟
أبعاد على مستوى العلاقة الثنائية بين المملكة وأكبر دولة إسلامية من حيث السكان. أبعاد على مستوى الاقتصاد والثقافة والإعلام، وغير ذلك. وحتى أمس تمخضت الزيارة عن 11 اتفاقية ثنائية من شأنها أن تضيف إلى العلاقة الأخوية الإسلامية الكثير. علاقات الأواصر متينة بين السعوديين والإندونيسيين، ومن شأن هذه الأواصر أن يُبنى عليها كثير من الأعمال والمشاريع، علاوة على بحث الشؤون التي تعني العالم الإسلامي.
وهذا كله؛ انعكس في وجوه الشعب الإندونيسي الذي احتفل بالزيارة التاريخية، واصطف في الطرقات ليعبّر عن بهجته وترحابه بالآتين من بلاد الحرمين الشريفين ضيوفاً لهم محلّ الإكرام والإجلال. مثل هذه الأفعال تنبع من القلب، وتصل إلى القلب، وتتمثل في المصافحة والابتسامة، وكرم الضيافة. وفي المحصّلة؛ فإن التواصل بين قادة العالم الإسلاميّ له مغزاه ومردوده، والشعوب تعي ذلك جيداً وتحترمه بشدة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩١٥) صفحة (٩) بتاريخ (٠٢-٠٣-٢٠١٧)