فؤاد عبدالله الحمد
مدرب معتمد ومؤلف في مجال التربية والتنمية الذاتية

الغيرة.. مشاعر إنسانية عجيبة، ويستحيل أن يتفق اثنان على تعريفها تعريفاً جامعٍاً مانعاً!، فهي ليست عملية حسابية ولا يوجد قانون فيزيائي يحكمها، ومع هذا حاول أهل الاختصاص إيجاد تعريفٍ لها، أو لنكون أكثر واقعية- وذلك لتوضيح هذه المشاعر الإنسانية بلغة بسيطة- يمكن أن يفهمها الجميع. فالغيرة «هي مجموعة من الأحاسيس والانفعالات والمشاعر التي ربّما تتطوّر في مراحل لاحقة إلى ردّاتِ فعلٍ سلبيةٍ»، تحُرّكُ هذه المشاعر والأحاسيس- مواقف معيّنة أو ظروف محددة. فالغيرةُ أمرٌ موجودٌ عند الجميع، بل إنها تأتي مع الإنسان منذ ساعة الولادة والخلق!.
فالإنسان عندما يجد أن علاقته القوية بشخص أو بحالة معينة! يهددها أمرٌ ما! ومن قبل طرف آخر منافس، تنشأ حركة انفعالية ونارٌ تشتعِل في القلب؛ كخطٍ دفاعي غريزي وفطري وانفعالٌ مُركَّب؛ زرعها الله سبحانه وتعالى في النفس البشرية للاحتماء ومواجهة ذلك الخطر! فهي مزيجٌ من حُبِّ التملُّك وشعورٌ لا يوصفُ ولا يُقاس، ولكنها مثل كل المشاعر الإنسانية.. إذا زادت عن الحدِّ المعقول تحوَّلت مرضاً نفسياً يجب التعامل معه فوراً ومحاولة العلاج من آثاره ومُضاعفاته. فلا أحد يرغب بأن يُشاركه أي مخلوق فيما يمتلك، خصوصاً عندما يتعلَّق الأمر بالعلاقات الإنسانية، ونرى هذه المشاعر بشكلٍ أوضح عندما يُرزق الزوجان بالطفل الثاني، فنراها واضِحةً جلية في تصرفات الطفل الأول، فبالنسبة له؛ أبواه ملكٌ له وحده، وهذا الزائر الجديد ما هو إلا متطفِّلٌ أتى لينتزع المجدَ منه. وهنا همسة لطيفة لكل مربِّ ومربية كريمين.
الغيرةُ عند الأطفال منبعُها البراءةُ ولا مكان للخُبثِ فيها، فهم لا يميِّزون بين الصواب والخطأ، ولذلك فهم لا يستطيعون أن يتحكَّموا في هذه المشاعر التي قد تصل نتيجتها إلى حدِّ الإيذاء للطرف الآخر. فقد تكون الغيرة بنَّاءة وقد تكون هدّامة، وما على المربي الكريم إلا أن يتبع القاعدة الكريمة «سددوا وقاربوا». وهنا بعض النصائح لمعالجة الغيرة لدى الأطفال. ومنها:
– تعزيز ثقة الطفل بنفسه، وتشجيعه على النجاح.
– تجنّب عقاب الطفل ومقارنته بغيره أو المفاضلة بينه وبين إخوته، بل تقديره وتعزيز روح المنافسة الشريفة لديه.
– تشجيع الطفل على التعبير عن انفعالاته بشكل متزن.
– إشباع حاجة الطفل الغيور بمزيد من الحب والحنان المتوازن، مع الاهتمام بوجوده وتقديره.
– إشراك الطفل في نشاطات اجتماعية ورياضية، وتعويده على تجنب الأنانية والتمحور حول الذات، وتوضيح واجباته وحقوقه.
– المساواة في المعاملة بين الذكر والأنثى من الأبناء، لأنّ التفرقة تولّد مشاعر الغيرة لدى الإناث والغرور لدى الذكور، مما قد يؤدي إلى نتائج سلبية عليهم في المستقبل.
أخيراً… إن الأُسرَ التي تُبنى على معاني الحُب ويغمرها الدفء العائلي- ولو كان عفوياً- تستطيع بإذن الله تعالى تجاوز تلك العقبة النفسية بكل يُسر وسهولة، بل وتجعلها تجربة ماتعة وثرية لجميع أفرادها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩١٦) صفحة (٩) بتاريخ (٠٣-٠٣-٢٠١٧)