سميرة الشملان

حين كنت أرى شخصين تربطهما عاطفة عميقة رغم اختلاف البيئة والمنشأ كنت أتساءل ما السبب وراء استقرار هذه العلاقة وتجاوزها جميع الاختلافات.
لماذا بعض الناس روابطهم تتحدى الاختلافات، والآخر يقف عاجزاً أمام عقبات الحياه، لماذا البعض يستوطن حبه القلب دون الآخر، رغم عدم وجود مقومات تميزه عن غيره.
حين بحثت في كتاب الله عن معاني الحب وجدت في قول الله تعالى (وألقينا عليك محبةً منّا)، أن مشاعرنا تتحرك بتدبير من الخالق وأنها نعمة يختص بها من يشاء من عباده ليوزع الأرزاق بعدله، وبمرور الأيام وحين يبدأ العقل بالنضج يعرف الإنسان معنى أن القلب مضغة بين يدي الله يصرفها كما يشاء، كما أن الحب رزق لا تحكمه أسباب ولا يمكن أن نستجديه أو نشتريه، بل ينبغي أن نسأل الله أن ينعم علينا به مثل سائر الأرزاق.
ثم أدركت أن أكبر نعمة يمكن أن تجدها بين حبيبين أو زوجين أو حتى صديقين هي نعمة التآلف بين القلوب. التآلف هو مقياس كل علاقه ناجحه، قال تعالى ﴿لو أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) اللهم ألِّف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩١٦) صفحة (٩) بتاريخ (٠٣-٠٣-٢٠١٧)