ليس من قبيل المصادفة؛ لقاء خادم الحرمين الشريفين، أمس، ممثّلي الأديان في إندنوسيا إلى جانب أبرز الشخصيات الإسلامية في أكبر الدول الإسلامية سكاناً. ليس من قبيل المصادفة، بل هي رسالة واضحة يؤكدها خادم الحرمين الشريفين، مشخّصاً العلاقة الإنسانية بين الأديان. إنها رسالة واضحة تعبّر عن المشكلة التي يعانيها سكان العالم من المتطرفين والمغالين من كل الأديان، والموقف الذي على أتباع الأديان أن يتخذوه إزاء تنامي ظاهرة التطرف والغلو المؤدي إلى نتائج لا تُحمد عقباها.
الملك سلمان التقى أتباع الأديان، وتحدث إليهم، وسجّل رؤيته ورؤية المملكة العربية السعودية، والدور الذي تضطلع به إزاء علاقة الأديان بعضها ببعض، خاصة في مشروعها العالمي الذي يتبنّى الحوار بين الأديان. فالحوار خطوة جوهرية في أية علاقة من العلاقات. وحين يؤسس مشروعه على مستوى دولي هدفه هو حوار الأديان؛ فإن ذلك يعكس الرغبة العميقة التي تقف وراء هذا المشروع، خاصة أنه نابع من الأرض التي انبثق منها الدين الإسلامي الحنيف.
والتجربة السعودية تشهد لها بالكثير في هذا الصدد. فعلى أرضها يعيش الملايين القادمون من كثير من بلاد الدنيا، وكثير منهم يتبعون أدياناً سماوية وغير سماوية، وهم يحظون بالحياة الكريمة ضمن الأنظمة المرعية في البلاد، ولا أحد يقترب مما يعتبرونه مقدسات تخصهم. الحوار قائم فعلياً بين السعوديين وبين أتباع الأديان في ميادين العمل والالتقاء الطبيعية. وحين يلتقي قائد البلاد أتباع الأديان، خارج المملكة، فإن ذلك يعبّر عن الرؤية السعودية الواضحة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩١٧) صفحة (٩) بتاريخ (٠٤-٠٣-٢٠١٧)