محمد عبدالله العتيبي

محمد عبدالله العتيبي

يقول أحد دهاة العرب: ماغلبتني إلا جارية، كانت تحمل طبقا مُغطّى
فسألتها: ماذا يوجد في الطبق؟ فقالت: ولمَ غطيناه إذاً؟! فأحرجتني!!
لا تحاول البحث عن الوجه الآخر لكل شخص حتى وإن كنت متأكداً بأنه سييء بعيداً عن التعمق في خصوصياته وما يخفي، فلكل منا جانب سلبي يخفيه حتى مع نفسه فقط تقبله وتعايش معه وعامله بظاهره – لتعيش مطمئناً – فيكفي احترامه لك وإظهاره لما لديه من جانب إيجابي، وتتبع سرائر الآخرين وكشفها كذلك ربما يشكل لديك ردة فعل وتصور سلبي – شعرت أو لم تشعر – ويفتح باباً للظلم وسوء الظن، والحرص على سؤالهم والتدخل في شؤونهم ينفر القلوب أكثر مما يقربها خصوصاً إن كان هذا التدخل ممن لا تربطك بهم علاقة وطيدة (مايمون) بلهجتنا الدارجة وذلك ماحصل معي عندما قابلت أحدهم – ممن علاقتي بهم سطحية – بعد غياب أكثر من عشرين عاماً فاجأني بأسئلة سريعة ومباغتة – لم تجعل لي مجالاً لالتقاط الأنفاس – بعد (كيف الحال): أين تعمل؟ وكم راتبك؟ وهل بيتك ملك أو إيجار؟!، أصدقاؤك المقربون أو حتى أخوك ربما لايسألك مثل تلك الأسئلة ولايتدخل إلا إن كان بينك وبينه تلك المساحة من العلاقة والمشاعر التي تسمح بذلك، وختاماً تأكد بأن ‏أكبر تحد مع ذاتك وأخلاقك هو أن تعامل الآخرين بحالهم الظاهر في اللحظة الحاضرة وكأنك لاتعرفهم مسبقاً بعيداً عن استحضار مواقفهم وحديث الناس عنهم، وليس من العدل أن نحاكم أحدهم بمواقفه وآرائه السابقة، لأن الإنسان الطبيعي يمر بمراحل ويتغير وهذه سنة الحياة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩١٧) صفحة (٨) بتاريخ (٠٤-٠٣-٢٠١٧)