الشيخ السديس حذّر من العقوبة الإلهية لمن أراد بالمدينة المنورة أو بأهلها سوءاً

خطيب المسجد الحرام: الأمة الإسلامية بحاجة إلى مشاريع تحمي المجتمع من الإلحاد

الشيخ السديس ملقياً خطبة الجمعة في المسجد النبوي أمس (واس)

طباعة التعليقات

مكة المكرمة ـ واس

أكد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل غزاوي، أن أمتنا اليوم بحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى إلى تبني مشاريع رائدة تعنى بقضية العلم بالله تعالى، وإلى بث هذا العلم في مساجدنا وتعزيزه في مناهجنا وتربية أبنائنا ومن تحت أيدينا عليه في بيوتنا ومحاضننا التربوية حماية لمجتمعاتنا المسلمة من داء الإلحاد الذي بدأ يتسلل إليها، والحرص على مواجهة الماديين أهل الجحود ودحر شبهاتهم بالأدلة القاطعة والحجج البازغة والبراهين الدامغة، ومعالجة ما أصاب بعض المسلمين من الوساوس والشكوك في ذات الله وما لبس عليهم الشيطان من أوهام وتخيلات وخطوات فاسدة.
وقال في الخطبة التي ألقاها، أمس، إن برهان الفطرة هو أُعظم الأدلة وأقواها، فالشعور بوجود الله تعالى والإذعانُ بخالق قادر فوق المادة محيط من وراء الطبيعة أمر غريزي مركوز في الإنسان مفطور عليه لا تغيرُه رِيَب المرتابين، ولا تزلزلهُ شكوك المشككين.
وأضاف إن الله تعالى جعل في هذا الكون من الآيات البينات ما يدل على وحدانيته وقدرته، فما أجمل أن يتأمل المرء ويتفكر في هذه المعروضات والمشاهد.
وفي المدينة المنورة، أسهب الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس في سرد فضائل المدينة المنورة، والبركة في سكناها، وما تحتله من مكانة عظمى في التاريخ الإسلامي، وفي أفئدة المسلمين قاطبة، بوصفها مهد الدعوة الإسلامية، ومهاجر سيّد البرية، محذراً من العقوبة الإلهية لمن أراد بها أو بأهلها سوءاً.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها في المسجد النبوي، أمس، إن المتأمل في أحوال هذا الكون يجد أعظم الدلائل على وحدانية الله وأكثر الشواهد على ربوبيته وألوهيته، وكمال حكمته وعلمه وقدرته.
وأوضح أن حضارة الإسلام انطلقت من المدينة التي تنضح خيراً وأمناً، ورحمة وعدلاً وتسامحاً وسلاماً، على أساس التوحيد لله، وإخلاص الدين له، وتحقيق العقيدة الصحيحة، والمعتقد السليم، والمنهج القويم، وإعزاز معالم الملة، ورفع راية السنة، ولزوم منهج السلف الصالح ـ رحمهم الله ـ، الذي استمر عليه نهج هذه البلاد المباركة.
ولفت إلى أن من أجلّ فضائل المدينة، أنه قد بني فيها المسجد النبوي الذي أسّس على التقوى، ومن مناقبه أنه أحد المساجد الثلاثة التي لا يجوز شدّ الرحال إلا إليها، وفيها بقعة هي روضة من رياض الجنة، مشيراً إلى أن الله تعالى جعل هذه المدينة حرماً آمناً، لا يُراق فيها دم، ولا يُحمل فيها سلاح لقتال، ولا يكيد أهل المدينة أحد أو يريدهم بسوء أو شرّ إلا انماع كما ينماع الملح في الماء، كما أن من أظهر في المدينة حدثاً، أو آوى محدثاً، فقد عرّض نفسه للوعيد الشديد، مؤكداً أن في سكنى المدينة من البركة ما يستحقرُ دونها كل رغدٍ ورخاء.
وأوضح الشيخ السديس، أن المدينة المنورة مباركة في صاعها ومدّها ومكيالها وتمرها وقليلها وكثيرها، مبرزاً بيان أهمية تعلّم آداب زيارة مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والسلام عليه، وعلى صاحبيه رضوان الله عليهما، وآداب الإقامة في مدينته النبوية المنورة، وعدم رفع الصوت عنده.
وأكد أن الواجب على الجميع أن يراعي الآداب الشرعية تجاه هذه المدينة الطاهرة، وتجاه المسجد النبوي، فليس من الأدب أن يمارس العبد فيها ما يخالف العقيدة الصحيحة، والسنّة القويمة، أو يقترف بدعة أو مخالفة، داعياً إلى تقوى الله وإحسان الأدب مع مدينة سيد الأبرار، والالتزام بالآداب الإسلامية والأخوة الدينية في مسجد خير البريّة، وأن نحمد الله تعالى ونشكره على ما حبانا من نعمة هذه البقاع المباركة، وأن نرعى الأدب فيها، والأمن والنظام في ربوعها، وبين جانبيها، ونتعاون مع رجال أمننا، والعاملين في شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وأن يتفرّغ زائروها للزيارة، ولا ينشغلوا عن العبادة والزيارة بالهواتف المحمولة والتصوير، وأن يجتنبوا الزحام والإيذاء لإخوانهم، والمرأة إذا حضرت إلى هذا المسجد الشريف أن تتحلى بالحجاب والعفاف والاحتشام، وعدم الاختلاط بالرجال.
وعدّد الشيخ السديس جانباً مما حظيت به المدينة المنورة ومسجدها من عناية ورعاية في هذه الدولة المباركة منذ تأسيسها على يدي الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله-، إلى هذا العهد الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، مستعرضاً التوسعات المعمارية التاريخية الباهرة التي تعدّ مفخرة لكل مسلم، وإِشراقة ساطعة في جبين التأريخ على نحوٍ يتيح الفرصة لاستيعاب أكبر عددٍ من قاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف وزوّاره من أنحاء العالم، خدمة لمسجد المصطفى -عليه الصلاة والسلام-، وابتغاء لراحة زواره وقاصديه، وتمكينهم من عباداتهم وطاعاتهم في منظومة من الخدمات المتميزة، عبر أجواء مفعمة باليسر والطمأنينة، والسهولة والسكينة، فهي بكل ثقة جديرة بالتتويج عاصمة أبدية للسياحة والثقافة الإسلامية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩١٧) صفحة (٤) بتاريخ (٠٤-٠٣-٢٠١٧)
  • استفتاء

    هل تؤيد وضع حد أدنى للأجور في القطاع الخاص ؟

    مشاهدة النتائج

    Loading ... Loading ...