في أسبوع واحد؛ أنجز خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، ما لا يمكن إنجازه إلا في شهور طويلة. 27 اتفاقية من شأنها أن تدعم المصالح السعودية الخارجية، وترفدها بمشاريع واستثمارات متعددة الأوجه على المستوى الاقتصادي والتعليمي والثقافي والإعلامي والاجتماعي، ناهيك عن الإنجازات السياسية الثنائية مع ثلاث دول حتى الآن.
هذا ينطوي، ضمن ما ينطوي، على أن الجولة الملكية الآسيوية ليست جادة فقط في مُضيّها نحو تحقيق المصالح الوطنية، بل وماضية ـ بعمق شديد ـ نحو تأكيد المكانة المرموقة للمملكة العربية السعودية على الصعيد الدولي. خاصةً إذا التفتنا إلى أن المصالح الاقتصادية والسياسية لم تكن وحيدة في ملفات النقاش والمباحثات السعودية، بل هناك قضايا ذات أبعاد دينية وإنسانية تناولها خادم الحرمين مع زعماء الدول التي زارها.
ثمة ملفٌّ جدير بالملاحظة، لاحظنا تأكيد مضامينه في كل خطابٍ ألقاه الملك في زياراته الثلاث، ومن المتوقع، جداً، أن نلاحظه في خطاباته، حفظه الله، فيما تبقى من جولته الآسيوية. إنه ملف التطرف والغلو، فهذا ملفٌّ فتحه خادم الحرمين بصراحة وسجّل رؤية المملكة وموقفها الواضح الجليّ في هذا الشأن. لدى الملك سلمان مسؤولية إسلامية عُظمى، في مرحلة تاريخية يواجه فيها الدين الإسلامي الحنيف تحدياتٍ مركّبة، جراء الانحرافات التي أقدم عليها متطرفون ينسبون إلى الإسلام. وهنا؛ تلمّس الملك سلمان مواضع الخطر الذي يتهدد صورة الإسلام، فخاطب الأكاديميين المسلمين، وخاطب أتباع الأديان الأخرى، بصراحة واضحة، ونبّه إلى تحمل المسؤولية لنصطف جميعاً ضدّ التطرف والغلو من جميع الثقافات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩١٨) صفحة (١١) بتاريخ (٠٥-٠٣-٢٠١٧)