محمد الرياني

كانت ضحكته أجمل شيء فيه، كل تفاصيله جميلة، لكن الابتسام فيه أجمل، سر عجيبٌ يحمله في ابتسامته لا تعرف له سراً، يضحك على طريقته الخاصة، يشبه الشلال البارد على منحدرات لا تحدث صوتاً، تتكاثر حوله الشجيرات والنسائم والعصافير الصغيرة والفضاء الجميل، عندما أقابله أطلب منه أن يبتسم قبل أي شيء آخر، وبعد ذلك أقول له: افعل ماتشاء، يذكرني هذا الباسم ببطاقات التهاني التي كانت تصلني مع الرسائل القديمة ذات الورد الجميل تعبر عن نفسها دون تعليق، وعندما تكرر لقاؤنا أصبح يبتسم من بعيد قبل أن أطالبه بذلك، يرفع يده اليمنى فيقول لي لا تقل شيئاً سأبتسم فيبتسم وأبتسم معه، ذات يوم جاء مختلفاً، لم يبتسم كعادته، كان متجهماً ليس كوجوه المتجهمين، كان في غاية الجمال ولكنه لم يبتسم، قال لي سقط واحد من أسناني وأخشى أن تفقد أسناني إشراقتها وابتسامتي حلاوتها، قلت له: ابتسم. فابتسم فانشق فمٌ عن ابتسامة أروع، قلت له يا مبتسم: لو فقدت كل أسنانك ستكون أروع مبتسم في الوجود، غادرني فناديته وقلت له: قف ياسيد البسمات، بسمة الحياة تبدأ من هنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩١٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٥-٠٣-٢٠١٧)