نوف العايد

من الصعب تغير نظرة سلبية تسود أدمغة بعض منا تجاه أشخاص معينين فقط لسلوكياتهم أو مبادئهم أو حتى لمهنهم مروراً بجنسياتهم، حيث إن النظرة المتدنية لا تعود لعوامل البيئة وليست لثقافة ومجتمع أي بلد صلة في صقلها، لكنها نتاج لثقافة الشخص.. فالنظر القصير يمكن تصحيحه.
فعلى سبيل مقياس البصيرة لمواقف تقبع تحت المزاجية كنظرتنا نحو بعض الشعوب التي لايمتد مداها إصبع اليد الواحدة من جانب تصدر لنا عمالة تعمل بمهن سائقين وخدم والخ…، بينما تحتفظ بعلمائها ومفكريها لخدمة أوطانها. وعلى سبيل المثال نجد أن الهند التي تملك أكبر عدد من الجاليات الآسيوية بالمملكة حسب الإحصاءات كعمالة وافدة تقدر بأكثر من 4 ملايين، حيث إن الجانب المشرق لأمة ألمهاتما غاندي بشريا واقتصاديا، هامشيا عند قاصري النظر.
حكايتي عن بلد العرقيات والأديان. ومواكب الألوان الزاهية. فأحد ألوانها ‹أحمد أجاويد› السفير الهندي في المملكة الذي سجل موقفاً أرفع له قبعتي احتراما وتقديراً. كيف وهو يتابع عن كثب أبناء وطنه بكثافتهم البشرية، من غير كلل أو ملل. يقطع الأميال للاطمئنان وتفقد أوضاعهم، السفير أحمد أجاويد وفي زيارته التي قام بها مؤخراً لمحافظة الخفجي. أجاويد بجولته رسم خطوطا عريضة استحقت الإشادة والتقدير! كيف وهو أعطى جل الاهتمام الأكبر في زيارته لصغار السن وهم مستقبل بلاده «طلاب وطالبات» المدرسة الهندية بمحافظة الخفجي. وهو يقف على كل فصل ويستمع بدقة وحرص وتلبية متطلبات أبنائه. ويطلع على ظروفهم واحتياجاتهم. ويتتبع مسار تعليمهم، وتحصيلهم الدراسي، وتخفيف وطأة الغربة عليهم، بعلامات الفخر والاعتزار تجلت تراسيم وجوه الطلبة. أجاويد من خلال وجوده معهم أذاب جليد سياسة الكرسي بينه وبين بني جلدته. كمشهد أثار غيرتي وحماستي وقد أعطى درساً عظيماً في المسؤولية والنظرة العلمية الحريصة التي دفعت به لقطع تلك المسافة، ليس إلا من أجل عيون جيل العلم.
قدم أجاويد درساً خصوصياً وبالمجان لمكتب التعليم بمحافظة الخفجي الذي يعمل وراء الأبواب المغلقة. ويتملص من مسؤولياته أقلها تقربه من أبنائنا وبناتنا الطالبات. يجب أن نعترف بجوانب التقصير الذي يطال أروقة مكتب التعليم بشقيه «الرجالي والنسائي»، من تراكم تلك الملفات التي بالإمكان من خلال تضافر العاملين في تلك الجهات وحرصهم على تحريكها وإخماد بركان المشكلات الثائر.
نضحك على أنفسنا إذا نظرنا لتلك السلبيات وما يحدث في ملف التعليم بالمحافظة من زاوية المساواة بالعموم، في الإطار الضيق، حيث إن الهجر والمراكز التابعة لمحافظة الخفجي – المنسية – أو كما يقول أهلها – خارج السرب – كهجرة السفانية! كيف هو واقع التعليم فيها؟ وأرضية الخدمات التعليمية المقدمة للطلبة والطالبات بالمراحل العمرية؟ لسان الحال يشكو الأمرين؟.
وقد شهد شاهد من أهلها، حيث إن الرسائل التي تصلني من أهالي السفانية بين الحين و الآخر، تؤكد تلك الهجرة بدأت تكتظ سكانياً، وتعاني من عشوائية التخطيط التعليمي، حيث إن آخر رسالة وصلتني تحدثت عن افتتاح روضة حكومية لاتتسع لثلث أطفال السفانية. وتخبط في التسجيل ناهيك عن انعدام المواصلات لهم والقائمة تطول، من خلال نقص الكوادر التعليمية تحديداً – النسائية – حضورها الدائم كل عام. وتأتي قضية المدارس المستأجرة، رغم جدولة ميزانية التخلي عن المدارس ذات المباني المستأجرة في ظرف سنوات معدودة. واستمرار معضلة التماس الكهربائي صيفاً في بعض مدارس البنات. والاكتفاء بنقل الطالبات وحلها مؤقتاً ما يشبه عملية التدوير.
لا أضع حلولا من بنات أفكاري على مكتب التعليم، فأبسطها فتح قنوات الحوار مع الأهالي مرة كل شهر نسمع ونستمع بشفافية، الوقوف ميدانيا على حال المدارس والتواصل عن قرب مع قادتها والاستماع للنواقص!
متى ما وجد الحزم والعزم في العمل والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة، تلاشت الدائرة الحمراء.
رسالتي للقائد الشاب منصور المضيبري – مدير مكتب التعليم بمحافظة الخفجي . وللأخوات بمكتب الإشراف النسائي. أتمنى أن يتقبلوها بصدر رحب. والحذر من الوقوع في مستنقع الأخطاء السابقة، ليس إلا خوفاً من اتساع الفجوة، وبذلك نفقد السيطرة على المشكلات لنصل إلى الفوضى. ولنا في شخصية «أحمد أجاويد» عبرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩١٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٥-٠٣-٢٠١٧)