يوماً بعد آخر؛ تقدم التجربة السعودية نفسها بوصفها قيادية بامتياز في المسألة الإسلامية. هي قلب العالم الإسلامي، وهي الأرض التي نبتت منها شجرة الإسلام الخيرة، وهي أرض مهبط الوحي والتنزيل، وهي أرض الهجرة النبوية، وهي المكان الذي أسس فيه زعماء الإسلام الأوائل المبادئ التي انتشرت وصارت معتنَقاً لأكثر من مليار و300 مليون إنسان على ظهر الكوكب.
مسؤوليتها الدينية ممارَسة على النحو الذي يتصل بكتاب الله وسنة نبيه، ولا مجال لمزايدة ولا منافسة في هذا الشأن الواضح وضوح الشمس. ومنذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، وهي تحمل الراية المباركة، راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله» لتكون تعبيراً عن الانتماء المشرف إلى الدين الإسلامي الذي ارتضاه الله لخلقه على يد سيد الأنبياء والمرسلين.
ولم تمنعها هذه المبادئ من أن تؤدي دورها في المجتمع الدولي باحترام بالغ للعلاقات الإنسانية التي تربط الدول، مع احتفاظ كل دولة بهويتها الخاصة، ودون تدخل في شؤون أحد.
تلك هي الوسطية التي حافظت المملكة العربية السعودية على أدائها في إدارة شؤونها مع المشتركين معها على الصعيد الإنساني. الوسطية هي منهاج المملكة في ممارساتها اليومية. لدى المملكة شراكات مع أغلب دول العالم، وهي شراكات مصالح طبيعية، وتقوم على أساس الاحترام المتبادل بين الدول والشعوب والمؤسسات.
تلك هي الوسطية السعودية التي سوف تستمر، بإذن الله، لتكون منطلقاً للعلاقات الإنسانية في جميع الميادين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩١٩) صفحة (٩) بتاريخ (٠٦-٠٣-٢٠١٧)