هذا القول بأن «الطموح لا يقف»، في العنوان أعلاه، يؤكده المبتكر هادي آل شرية مخترع « الساعة الكونية»، الذي أطلق عليه الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز، أمير منطقة نجران سابقاً، « مخترع نجران»، الذي يصر، وبكل قوة، أنه مازال لديه الطموح في تحقيق عديد من الابتكارات، وهو قد تجاوز الستين من عمره.
ينضم المبتكر هادي آل شرية إلى مجموعة من المبدعين الذين سجل لهم التاريخ عشرات الأعمال الإبداعية في سن متأخرة، أمثال الطبيب «ابن النفيس»، والروائي «مارك توين»، والمخترع «غراهام بل»، والشاعر النابغة الذبياني، الذي لم تظهر موهبة الشعر عنده إلا في سن الأربعين، مما دفع قومه لتسميته بالنابغة.
هادي بدأ حياته من العسكرية، لكن طبيعة عمله هيأت له فرصة التعرف على الحاسب الآلي في وقت كان الحاسب وتطبيقاته من الأمور النادرة، فقد حرك فيه ذلك موهبته الإبداعية الكامنة في جيناته الوراثية، وهذا يدعمه ما ذهب إليه أفلاطون عندما ربط الإبداع بالوراثة، ولسبب أو لآخر لم تظهر نتائج موهبة هادي إلا في سنٍّ متأخرة، فلم تتفتق الموهبة إلا عندما تقابلت مع الاستعداد النفسي والظروف الملائمة بمساعدة الميول والاستعداد الفطري.
أدهشني طموح هذا الرجل على الرغم من بلوغه الستين، ففي لقائه مع قناة الـ mbc كان يؤكد أن فرصة اللحاق بركب المبدعين مازالت قائمةً لكل شخص مهما بلغ عمره، وأن الإرادة إذا التقت بالظروف الملائمة والاستعداد النفسي، فإنها قد تكون قادرة على تحقيق المستحيل بعد توفيق الله سبحانه.
لله دره ما أكبر طموحه من رجل! دعوني أختم بقوله، في إحدى لقاءاته ذات يوم: « العمل الدؤوب وترك الكسل هو المفتاح للنجاح، مع الخيال والبعد عن التفكير التقليدي».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٢١) صفحة (٥) بتاريخ (٠٨-٠٣-٢٠١٧)