لكي تعمل وتنجح وتبدع لابد من بيئة عمل مناسبة للموظف، وهذا ما يفتقده كثيرون بسبب الأحداث التي يمر بها الفريق الصحي (ضرب، وهجوم، شكاوى، الخ..). أما ثالثة الأثافي فهي التعاميم والقرارات شبه اليومية التي أجزم بأن هناك بعض الزملاء جرفتهم المآسي والويلات والمصائب بسببها، التي تأخذ طابع الرسمية شعاراً، توقيعاً وربما ختماً، وقد تتجاوز حد المأساة عندما تثبت الأيام زيفها وعدم صحتها بعد نفيها من الجهة المسؤولة الذي قد يأتي بعد فوات الأوان (لا نعلم المسؤول عن تهريبها أو تزييفها)، ليصاب البعض بالضياع بسبب تحليل الوضع وقراءة المستقبل لكن الحال لم يصل إلى أن نتعلم أسوأ عادات، ونفتح الفنجان في الليلة آلاف المرات ونجرب طب العطارين ونطرق باب العرافات ونمشط أرصفة الطرقات (مع الاعتذار لنزار). الاكتئاب كان الأقرب وربما انتشر في البعض كانتشار النار في الهشيم رغم قوة جأشهم التي قد تتوارى بمرور الأيام وقد تجعلهم غير قادرين على إجادة العمل المنوط بهم، بل وحتى الابتسام ولو بالأحلام، لم يصل الحال إلى تشييد سرادق العزاء على بدلات قابعة في غرفة الإنعاش وفِي حكم الميت إلا أن تحدث معجزة ويكتب الله النجاح لمن أوكل إليهم أمر دراستها، وتعود لمن ينتظرها وربما يردد من شدة فرحه بعودتها «اللهم أنت عبدي وأنا ربك»! ولن يصل إلى معاقرة العقاقير للخروج من حالة اليأس التي يعيشها البعض، ولن نردد «وإذا أصيب القوم في بدلاتهم، فأقم عليهم مأتما وعويلا»، كما ينبغي أن لا يسمع للقلة الذين نذروا أنفسهم لمحاربة الصحة وأهلها مرددين أنتم أحسن من غيركم، احمدوا ربكم، غيركم ما لقي. ونقول انظروا للرواتب في أمريكا وأوروبا والجيران. ويبقى الأمل بالله ثم بسلمان الخير وعضديه حفظهم المولى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٢٢) صفحة (٤) بتاريخ (٠٩-٠٣-٢٠١٧)