فارق هائل بين مَنْ يبني ومَنْ يهدم. بين مَنْ يدعم ومَنْ يخرِّب. هذا الفارق واضحٌ تماماً فيما يجري في اليمن، فالمملكة العربية السعودية تدعم اليمنيين اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً وصحياً وتعليمياً، فيما تسعى إيران جاهدةً إلى تدميرهم بواسطة عملائها ميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.
منذ مطلع عام 2015م، ونحن نتابع يومياً هذا الفارق، بين قضيةٍ عادلةٍ ومنطق انقلابي مضلٍّ، في كافة المستجدات اليمنية. المملكة مع الشرعية وإيران مع الانقلاب وهدم المؤسسات والفوضى.
المملكة تدعم لُحمة المجتمع اليمني، وإيران تفرِّق بين اليمني وأخيه، وتزرع الضغينة والشقاق عبر أذرعها. المملكة ترسل المساعدات بكافة أشكالها إلى اليمنيين، وإيران ترسل لهم الموت متمثلاً في الأسلحة والمواد المتفجرة والمخدرات.
الرياض مع الحل السياسي والسلم، وطهران مع التأزيم والتمزيق. والمجتمع الدولي يدرك ذلك. بعد عام 2011م؛ عملت دول الخليج العربي على إرساء السلم في اليمن، وقدمت مبادرة الحل السياسي التي مهدت الطريق لحوار يمني جرت وقائعه في صنعاء على مدى نحو عام، وتخمض عن مخرجاتٍ حظيت بتوافقٍ واسع، لكن الحوثيين غرَّهم الدعم الإيراني، فانقلبوا على حالة الوفاق هذه، واحتلوا المدن واحدةً تلو الأخرى حتى وصل بهم الأمر إلى الانقلاب المشؤوم في مطلع 2015م.
قبل الانقلاب وبعده؛ عمِلت طهران على ابتلاع اليمن، وفشلت فشلاً ذريعاً، لذا يُجمِع المجتمع اليمني على أن تدخلها في شؤونه كان تدخلاً تدميرياً، في حين ينظر اليمنيون نظرة اعتزازٍ وتقديرٍ للجهود السعودية الداعمة لبلادهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٢٣) صفحة (٨) بتاريخ (١٠-٠٣-٢٠١٧)