إن الميزة التنافسية في اقتصاديات دول جنوب شرق آسيا بسبب التنوع والتطور والاستهلاك المتنامي يعطي المملكة دوراً في الانفتاح على هذه الأسواق لدعم برامج وخطط التحول نحو السعودية 2030

عززت الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين لدول آسيا التي شملت ماليزيا وإندونيسيا وسلطنة بروناي وكذلك الصين واليابان وجزر المالديف، أبعادا سياسية واقتصادية قصيرة وبعيدة المدى لدول تعتبر هي الأسرع نموا في اقتصاديات العالم. أحد أبعاد هذه الزيارة هو البعد الاقتصادي الذي يهدف إلى سعي الحكومة لتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط من خلال جملة من الاتفاقيات مع هذه الدول التي أعطت الجانب الاستثماري والتقني حيزاً كبيراً في المفاهمات والاتفاقيات الموقعة.
إن تحقيق القيمة المضافة من خلال عمليات الاستثمار المتنوعة مع هذه الدول يصب في مصالح الدول مجتمعة، ويعطينا تحررا كبيرا من الاعتماد على النفط، وبالتالي نهضة شاملة ومستدامة وخيارات أوسع ومتعددة لاقتصاد المملكة العربية السعودية.
تشمل هذه الزيارة أكبر دولة في العالم الإسلامي من حيث التعداد السكاني وهي إندونيسيا، وكذلك الصين ثاني أكبر اقتصاديات العالم، وأكبر دولة مستهلكة للطاقة حاليا، وتشمل الزيارة اليابان وهي ثالث اقتصاديات العالم حجما، ومن خلال ذلك يتبين البعد السياسي والاقتصادي لهذه الزيارة الذي يعني انفتاحا نحو أسواق جديدة وبناء تحالفات قوية وخاصة بعد توتر العلاقات مع واشنطن خلال رئاسة باراك أوباما، وهي رسالة للغرب على أن المملكة العربية السعودية لن تقف مكتوفة اليد من أجل تأمين مصالحها ومصالح شعبها والأمة العربية والإسلامية.
شملت الزيارة أبعادا سياسية أخرى تسبب فيها العبث الإيراني على خارطة الدول الإسلامية، من خلال نشر الفوضى والقلاقل والفرقة والطائفية داخل أجسام المنظمات الإسلامية في دول العالم الإسلامي، وتأتي هذه الزيارة لإعادة ترتيب الصفوف مع دول قيادية حجما في السكان والاقتصاد لترتيب الأولويات في رص الصف ومحاربة الإرهاب والتعاون العسكري والسياسي ضمن التحالف الإسلامي الذي يعطي المملكة دورها القيادي ويقطع بطريق آخر محاولات التفرقة والتشتيت التي يسعى لها النظام الإيراني بين دول العالم الإسلامي سياسيا واقتصاديا.
إن الميزة التنافسية في اقتصاديات دول جنوب شرق آسيا بسبب التنوع والتطور والاستهلاك المتنامي تعطي المملكة دورا في الانفتاح على هذه الأسواق لدعم برامج وخطط التحول نحو السعودية 2030؛ حيث تشمل هذه الاتفاقيات التعاون العلمي ونقل التقنية والإنتاج داخل المملكة، مما ينعكس على تطورنا ونمونا الاقتصادي لجميع القطاعات الاقتصادية، الذي سيسهم في نقل التقنية وتوطينها وتطوير مواردنا البشرية والطبيعية بشكل متكامل ومتناغم، مستفيدين من خبرات هذه الدول التي كانت التنمية فيها شاملة، وهذا سبب تطورها حضاريا في الناحية الاقتصادية والعلمية.
إن توثيق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية النفطية قطع شوطا كبيرا في احتواء السوق الماليزي والإندونيسي في ظل وجود تنافس من بعض الدول المصدرة للنفط على هذه الأسواق بعد تنامي تقنية النفط الصخري غربا وتقلص المبيعات النفطية للحليف الأمريكي. فلقد قامت شركة أرامكو بعمليات ذكية جدا من خلال صفقة كبيرة تتجاوز سبعة مليارات دولار في مجمع التكرير في ماليزيا، والاتفاق مع شركة بيرتامينا الإندونيسية لتوسيع المصافي بقيمة ستة مليارات دولار، قد قطع الطريق أمام منافسين ومنتجين كانت لهم أطماع اقتصادية وسياسية للاستحواذ على حصص هذه الدول؛ لما تملكه من ثقل إسلامي كبعد مهم للمملكة، ولما تمثله من ثقل اقتصادي مهم لدول متسارعة في نموها الاقتصادي.
إن الحفاوة الشعبية الكبيرة التي غطاها الإعلام الشرقي والغربي، ولم تشهد هذه الدول مثيلا لها خلال الزيارات السابقة لرؤساء الدول، وما تلاها من زيارة خادم الحرمين لأكبر مساجد جنوب شرق آسيا، وخطابه لبرلمانات هذه الدول الإسلامية الصديقة، ومظاهر الفرح والسرور والترحيب والأخوة على المستوى الحكومي والشعبي، هي نعمة من الله، حباها الله لخادم الحرمين ولقيادة هذا البلد الكريم، وذلك بسبب خدمتنا للحرمين الشريفين، ولكتاب الله وسنة رسوله، وبسبب صدقنا في تعاملاتنا، واحترامنا وتقديرنا للمسلم حاجا أو زائرا، بسبب قيمنا التي تملي علينا أن الجسد المسلم واحد، والمصير واحد، والهدف واحد، والزعامة هي سلمان، الذي رد للعرب والمسلمين هيبتهم، مما أثار العجم وحقدهم، وهنا نقول، إن المملكة كلها سلمان، والحزم سلمان، والعزم سلمان، فعودوا إلى مواقعكم وجحوركم.

عبدالرحمن العليان
المستشار الدكتور عبدالرحمن بريك العليان
دكتوراه في القيادة والتخطيط للتعليم العالي من جامعة اوهايو، ماجستير…
المزيدالمستشار الدكتور عبدالرحمن بريك العليان
دكتوراه في القيادة والتخطيط للتعليم العالي من جامعة اوهايو، ماجستير في القيادة من جامعة الملك عبدالعزيز، ماجستير في الأبحاث العلمية وتقويمها من جامعة اوهايو، مستشار معالي مدير جامعة جدة، رئيس قسم الإدارة والتخطيط بجامعة جده للمزيد من المعلومات الرجاء زيارة www.aalolian.uj.edu.sa
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٢٤) صفحة (٩) بتاريخ (١١-٠٣-٢٠١٧)