محمد الرياني

محمد الرياني

توقعتُ أن الوقت سيطول، كثرة المراجعين أوحت لي بذلك، من عادتي أنني لا أحب الانتظار، أشعر بالضيق والملل، في بعض غرف الانتظار لا تجد شيئاً يسلّيك أو يملأ فراغ الانتظار الذي يحاصرك، لم أجد شيئاً سوى بلاط الغرفة المربعة لأحصيه في مساعٍ منّي ليمضي الوقت، بدأتُ بالعد: واحد،اثنان،ثلاثة، حتى انتهيتُ من العد ولم يأت دوري بعد، فكرتُ مرة أخرى في طريقة أقضي بها على الوقت المتبقي، عدت إلى البلاط لا لأعدّه بل لأعرف مدى دقة من قام بتنفيذه، وهل هو محكم التنفيذ ؛ هل ترى فيه ميلاً أو اعوجاجاً أم لا؟.
كان بالفعل في غاية الدقة وتبدو عليه مهارة الفنيين الذين قاموا بتنفيذه، انتظرتُ بعض الوقت وما أزال متسمراً على الكرسي بانتظار النداء، لم يبق أمامي سوى عد ديكور الزينة في السقف، فركت نظارتي جيداً لأرى المربعات في السقف البعيد، كانت الرؤية جيدة بالنسبة لي مع النظارة السميكة، أكملتُ العد، اكتشفتُ أن عدد المربعات في الأرض يساوي عدد المربعات في السقف، المسؤولون كانت لهم نظرة فنية .
لم يعدْ أمامي ما أعده سوى أنوار الإضاءة، لم أصل إلى هذا الأمر، جاء صوتُ الفرج، جاء النداء بالإذن في الدخول، كل هذا العد، وهذا الانتظار من أجل بضع دقائق من أجل شيء واحد فقط، غادرت الغرفة المربعة وفي ذهني أسئلة مربعة لمساحات مربعة أيضاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٢٤) صفحة (٨) بتاريخ (١١-٠٣-٢٠١٧)