علياء الموسوي

علياء الموسوي

ألق وجاذبية وسحر خافت وضياء لامع وتراتيل تصاغ من جلابيب القلب، حينها يلتقي الذهن بالروح في أروع صورة على الإطلاق وأكثرها عفوية ومحبة وصفاء، ليتراقص الوجدان على أحلى نغم في عالم لا يشبه أي عالم، في عالم هادئ مملوء بالسلام والحياة والحس النقي، عالم فاتن جدا، إنه عالم الموسيقى.
تعود كلمة الموسيقى (Music) في الأصل إلى الإغريقيين؛ وتعني فن مألفة الأصوات والسكوت عبر فترة زمنية، وهي فن سمعي وبصري وجمالي. توصف خصائص الصوت الموسيقى أنها هي طبقة الصوت التي تشمل اللحن وتجانس الإيقاع (بما فيه الميزان)، والجودة الصوتية لكل من جرس النغمة (timbree)، والزخرفة (articulation)، والحيوية (dynamics)، والعذوبة (texture). وقد كانت كلمة الموسيقى تطلق على كامل الفنون والمعارف إلّا أنّها اتّخذت هذا المعنى المتخصص بعد ذلك.
وتختلف الموسيقى من جنس إلى آخر ويعود السبب إلى اختلاف الآلة المستخدمة في ذلك، التي تصنف إلى الآلات العضوية مثل (صوت الإنسان والتصفيق)، والآلات النفخ مثل (الناي، الصفارة) وكذلك الآلات الوترية مثل(العود والقيثارة و الكمان)، بالإضافة إلى الإلكترونية مثل (الأورغ). ويتفاوت أداء الأشخاص الموسيقي بين موسيقى منظمة بشدة في أحيان، إلى موسيقى حرة غير مقيدة بأنظمة في أحيان أخرى. والموسيقى اليوم لا تتضمن العزف فقط بل أيضا القرع في الطبول وموسيقى الهرمونيكا والباليه. عرفت الموسيقى منذ الأزمنة القديمة في عدة استخدامات في الحزن والفرح والحرب والسلم والمناسبات الدينية كنوع من الطقوس الأساسية في الكنائس على سبيل المثال في أوروبا، كما تعتبر من الفنون البشرية التي هي أصل عديد من الحضارات، وقد ذكرت الدراسات أن الإنسان قد قام باكتشاف كيفية صنع الناي بحلول عام 100000 قبل الميلاد ، كما قد تم تسجيل أول آلة موسيقية عام 2500 ق.م، ومع حلول القرن الثامن قبل الميلاد بدأت الموسيقى في الانتشار والتطور لاسيما الغناء المنفرد في روما.
أما بالنسبة لتاريخ الموسيقى عند العرب، فقد تطورت بعد دخول الإسلام وقد شكلت أنشودة«طلع البدر علينا» نقلة نوعية في الحجاز، وقد اشتهرت الشاعرة ولادة بنت المستكفي بأهازيجها وكذلك الشاعر صفي الدين الحلي بقصائده التي أخذت منحى خاصا في هذا المجال، وقد أحصى المستشرق والعالم الموسيقي الإيرلندي هنري جورج فارمر H.G.Farmer في كتابه (مصادر الموسيقى العربية) الكتب التي عُنيت كلياً أو جزئياً بالموسيقى العربية، حتى القرن السابع الميلادي، فبلغت ما يربو على 350 مخطوطة. إلى ذلك، فقد عُثر في مدينة أوغاريت الأثرية شمالي مدينة اللاذقية في سوريا على رُقُم موسيقية غنائية تعود إلى 1400 عام قبل الميلاد، وتعدّ أقدم مدونة موسيقية في العالم. كما عُثر فيها على قيثارة سومرية تعود إلى 2500 سنة قبل الميلاد وهذا ما يدل على وجود حضارة موسيقية فنية منذ عصور غابرة في سوريا العربية. وقد قام الفارابي بتأليف كتاب الموسيقى الكبير الذي تضمن الأسس والقواعد الموسيقية التي يسير على نهجها الموسيقيون العرب حتى يومنا هذا. وتعتبر المقامات الموسيقية هي الأساس اللحني والنغمي للموسيقى العربية وهي تتميز بالطبقات الصوتية أو أدوات العزف ولا تتضمن الإيقاع وكان أول ظهور للموشحات في الأندلس التي كانت متصلة بالنغم والإيقاع وقد تطورت الموسيقى في البيئة الأندلسية من خلال ظهور موسيقيين متميزين مثل زرياب الذي أضاف الوتر الخامس للعود. ويرى الباحثون في المجال الطبي أن الموسيقى أحد العلاجات النفسية الناجحة، فبمجرد أن يتلقى الدماغ شحنة من الذبذبات الموسيقية، فإنه ينتج عنه زيادة في إنتاج هرمون الأندروفين الذي يمنح شعور الاسترخاء والسعادة والقضاء على الألم النفسي أو الجسدي. يحيط اليوم جهل كبير بالموسيقى والموسيقيين، على الرغم من بيان أهميتها، وأستغرب كثيرا ممن يقلل ويسخط من دورها وينعتها بالهراء، فهي اللغة التي تخترق الحواجز والأذهان وتخاطب كل الأمم دون أي تكلف فلا تحتاج إلى ترجمة أو تفسير، هي لغة الشجر وصوت الأرض، ورنيم الملائكة، وكما قال جبران أعطني النايَ وغـَنّي، فالغِناء سِـرُّ الوجودْ.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٢٤) صفحة (٨) بتاريخ (١١-٠٣-٢٠١٧)