منى الدوسري

أسوأ ما يمكن حدوثه في مجتمعاتنا هو أن يكون الجميع فردا واحدا. وكي لا يتشعب الموضوع بين سوء الفهم وعدمه سأعلق الصورة على جدر التوضيح بتفصيله وشرحه والتعمق فيه بعيداً عن طرقات الملل.
الشيء الوحيد المتفق عليه، بأن الفتاة الكاتبة لا ترتبط ولا تتزوج، حيث إن الكتابة مرتبطة بالإعلام وهو الآخر مرتبط بالاختلاط وهذا النموذج شبيه بعمل المرأة كطبيبة ونظرة المجتمع لها التي لا تتغير، عليها أيضاً ألا تدافع عن حقوقها فذلك يعد تغريداً خارج السرب والخروج عنه يعد تخلفاً لكن الرضوخ للعنف النفسي والجسدي والانطواع التام للمتردية والنطيحة يعد بطولة!
وغيرها من العنصرية، والنقاشات المتبادلة في كافة المواضيع، العادات والتقاليد، المستوى المعيشي بكافة المستويات نظراً لظروف معينة.
لكل جزء من حياتنا قواعد وإن كانت بدائية إلا أن الخروج منها يحتاج لمواجهة أولاً وتضحية ثانياً، كما يحدث في بعض القبائل إن أراد أحدهم الزواج بقبيلة أخرى لا تتناسب مع الشروط المخطوطة سابقاً لتعمل وفقها جميع الأجيال القادمة، فالخروج عن الشروط تلك يعد تخلياً عن النسب مما قد يؤدي للدخول في القضايا والمحاكم أو القتل حتى لا تتلوث سمعة قبيلة كاملة من شخص حاول كسر تلك القاعدة.
لذلك يخرج «جيل» يعيش في صراع أن يكون «متخلفاً» كي لا يكون «مختلفاً» أو أن يكون «مختلفاً» حتى لا يكون «متخلفاً»!
لا عجب كلما ولد جيل خرج أكثر هشاشة من ذي قبل، لأننا نحرص على أن نوجد النسخة المطابقة لنا لا النسخة الحديثة التي أضيفت لها روح الإبداع والمغامرة، لذلك لا نجد الجميع يهتم بهوايات الأطفال والحرص على تنميتها وإشباع شغفها به حتى إن كبر يمارسها كهواية وعمل يكون له مردود مادي مما يجعله بين فترة وأخرى يعمل بجد للتميز، لكن محاولة تنمية ما نحن نريد بأطفالنا كمن يحرص على الاهتمام بجذور ميتة، تمتص الماء لكنها لا تكبر وستبقى على وضعها هذا لسنوات حتى نكتشف فسادها أو أنها لا تصلح.
بصوت الجميع سأتحدث أعطوني الحق لكي أكون أنا، مختلفا، مبتكراً، إعلامياً أو مهندساً، أو ما شئت أن أكون، لا أن أكون تابعاً ومملوكاً للجميع إلا نفسي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٢٤) صفحة (٨) بتاريخ (١١-٠٣-٢٠١٧)