يستأنف خادم الحرمين الشريفين، هذا الأسبوع، جولته الآسيوية، زائراً الصين واليابان وجزر المالديف. ويمكن المراهنة على الجولة الآسيوية بشكل عام، وزيارة اليابان والصين على وجه خاص، لصالح ترسيخ موقع المملكة العربية السعودية في المجتمع الدولي، على أكثر من صعيد، وبالذات على الصعيد الاقتصادي.
ذلك أن الصين واليابان دولتان ذواتا وزنٍ مؤثر في الاقتصاد العالمي، وبملاحظة موقع المملكة المؤثر، أيضاً، في هذا الاقتصاد، فإن الزيارة المرتقبة تحمل كثيراً من المداليل أخذاً بالنتائج المتوقعة.
ثمة ملفات تنتظر المليك وأخذاً بالمعطيات؛ فإن العلاقات السعودية الصينية، ومعها العلاقات السعودية اليابانية لها امتدادٌ تاريخيّ من شأنه أن يقود إلى إضافات نوعية على مستوى المصالح المشتركة.
المصالح المشتركة كثيرة، وهناك آفاق واسعة يمكن الإفادة منها في تمتين العلاقات. الصينيون لديهم الصناعات والتقنية، واليابانيون كذلك. والمشروع السعودي المتمثل في رؤية 2030 يضع في اعتباره تطوير الإنسان السعودي والأخذ بالأسباب الحديثة الآخذة في التطوير والتغيير اليوميين. توطين التقنية مشروعٌ مهم جداً في الرؤية السعودية منذ عقود طويلة. وهذا المشروع مستمر من أجل مواصلة بناء الوطن والإنسان سعياً إلى مستوى لائق من الاكتفاء. ومنذ أكثر من عقد ونصف العقد؛ قدّمت الدولة الكثير لبناء الإنسان وتزويده بالمعارف الحديثة.
ومن الطبيعي أن توجد الدولة الفرص المناسبة للعائدين من الدول المتقدمة محمّلين بأسلحة العلم. وتأتي المشاريع الثنائية مع الدول جزءاً لا يتجزّأ من الإفادة من الموارد البشرية السعودية. ولذلك؛ فإن بعض الاتفاقيات التي أبرمتها المملكة مع ثلاث دول آسيوية قبل أيام؛ يدخل ضمن الموارد البشرية والعمل. وهذا يعني أن العلاقات الثنائية لا تنحصر في التعاون أو التفاهم السياسي والاقتصادي وحدهما بمعزل عن الموارد البشرية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٢٥) صفحة (٩) بتاريخ (١٢-٠٣-٢٠١٧)