محمد إبراهيم فايع

محمد إبراهيم فايع

يعود إلينا هذا العام 1438هـ معرض الرياض الدولي للكتاب في دورته الجديدة وهو يحمل شعاراً يعد رسالة «الكتاب رؤية وتحول» ليحل بيننا ضيفاً عزيزاً، ومرحى به من ضيف، فمعه يدور الحديث عن «الكتاب» الذي وصفه الجاحظ ذات يوم فقال عنه «وعاء مُليء علماًَ، وظرف حُشِي ظرفاً، وإناء شُحِن مزاحاً وجداً»، وجميعنا يعلم أن أهمية الكتاب تعود إلى كونه «النافذة» الأولى التي صافحت عبرها أعيننا الحضارات والثقافات والحكايات والتاريخ، وعرفنا بواسطته عادات الشعوب، وتجارب السابقين وتاريخ الأولين، ومنه تعلمنا وعلمنا، وسافرنا عبر الآفاق دون أن نتحرك من أمكنتنا، عِشنا معه لحظات فيها تسلينا، وتارات بكينا، وأحياناً ضحكنا، وفي أوقات صمتنا، باختصار كان «زاد عقولنا» وما زال، إذْ منحنا القدرة على فهم الحياة، واكتساب النضج المطلوب للتعامل مع المحيطين بنا وحولنا، ومن استحوذ الكتاب على جل وقته، فلا يُلام فهو «كل المتع» صحيح أن القراءة وصداقة الكتاب تأثرت بفعل قدوم وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يسمى بـ»الإعلام الجديد» بمزاحمتها له، وإغراءاتها في تنوعها وجاذبيتها؛ إلا أنها لم تستطِع أن تغيبه عن أعين من وُلد وعاش قسطاً من عمره مع الكتاب ونشأ برفقته منذ سنوات الوعي الأولى، قلت لصديق شكا لي كيف أن كثيراً من الوقت يقضيه أولاده مع «الأجهزة اللوحية» يقصد الجوالات وأجهزة الأيباد والحواسيب، وأنه لم يترك طريقة لإخراجهم من هذه الأجواء ليجعلهم يعشقون الكتاب، ويقبلون على القراءة، نظراً لقناعته بالدور المؤثر الذي تلعبه في حياة أيٍّ منّا؟ فقلت له ثق أن وسائل الإعلام الجديد وإن كانت تعد ثقافة لمن يحسن التعامل معها، فلن تقوى على تقديم المتعة والفائدة التي تقدمها «قراءة الكتب»، لكن قبل أن أضع بين يديك خطوات قد تنجح في جذبهم نحو الكتاب والقراءة، دعني ألمح إلى الدور الكبير الذي كانت تقوم به «المكتبة المدرسية» في عهدنا في جعلنا نشعر بقيمة الكتاب، ونقترب منه لنقرأ ونقرأ ونقرأ، أما كيف تشجع أولادك نحو القراءة، وتحببهم في الكتاب، فعليك بما يلي «قم بإنشاء ركن لمكتبة منزلية مصغرة في مكان جلوس العائلة، وزودها بالكتب التي تراها تستهوي أفراد الأسرة، أيضاً أشركهم في شراء بعض كتبها، خصص ساعة للقراءة في كتاب وافتح معهم المناقشة حوله، كن قدوتهم التي يرونها قريبة منهم وأنت تحاول غرس محبة الكتاب في نفوسهم ودفعهم نحو القراءة، استثمر قيام فعاليات معارض الكتاب، ورتب لهم زيارتها، مع إعطاء كل واحد من أبنائك مبلغاً من المال ليختار بنفسه الكتاب الذي يريد، قم بإعطائهم «دفاتر» كراسات لتدريبهم على تلخيص أهم ما يمر بهم في الكتاب أثناء القراءة، حكماً وأبيات شعرية، معلومات تاريخية أو أدبية، أو أياً كان نوعها، وتحتاج إلى توثيقها للعودة إليها سريعاً، هذه بعض الأفكار التي يمكنك عن طريقها الوصول نحو هدفك لإخراج أولادك من «أسر الأجهزة اللوحية» وعقد صداقة لهم مع الكتاب والقراءة. ولعلك تنجح، ثم أخبرني بالقادم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٩٢٥) صفحة (٨) بتاريخ (١٢-٠٣-٢٠١٧)